480

Kashf al-lithām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

دار النوادر - سوريا

(عن أبي هريرة) عبدِ الرحمنِ بنِ صخرٍ (﵁: أن النبي ﷺ لقيه)؛ أي: لقي النبي ﵊ أبا هريرة (في بعض طرقِ) جمع طريق، وهي المَحَجَّة: الجادة المسلوكة للسابلة، سميت بذلك؛ لأنها محلُّ طَرْقِ الأقدامِ وقَرْعها (١)؛ يعني: في بعض سكك (المدينة) المنورة، أصلُها مأخوذ من قولهم: مَدَدنَ بالمكان: إذا أقام، فهي فعيلةٌ، [وجمعَها مدائن]، فتكون -بالهمز-. وقيل: مَفْعَلَة من دِينَ: إذا مُلِك -بلا همز- كما لم تُهمز مَعايش (٢).
وصار هذا عَلَمًا على مدينة النبي ﷺ بالغلبة، لا بالوضع، فلا يجوز ترك الألف واللام منها إلا في نداء، أو إضافة، وجمعها: مُدُن -بسكون الدال وبضمها-، ومدائن -بهمزٍ ودونه-؛ فالهمز على أنها من فَعيلة، كما مر (٣).
(وهو)؛ أي: أبو هريرة ﵁ (جنبٌ) -بضم الجيم والنون-، وهو من صار جنبًا بجماعٍ أو إنزالٍ، فهو جنبٌ، وأَجنبَ، فهو مُجْنِبٌ (٤)، والجملة حاليةٌ.
(قال) أبو هريرة ﵁: (فانخنست) -بنون فخاء معجمة فنون فسين مهملة-؛ أي: مضيتُ عنه مستخفيًا، ولذا وُصف الشيطانُ بالخَنَّاس.
قال الإمام ابن القيم في "بدائع الفوائد": الخنّاس: فَعَّال من خنس

(١) انظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٤٠٥).
(٢) انظر: "الصحاح" للجوهري (٦/ ٢٢٠١)، (مادة: مدن).
(٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (٩/ ١٥٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (١/ ٤٢).
(٤) انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (٢/ ٣٦٢).

1 / 386