Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فصل: قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري
قيل: أتى ثعلبة (إلى) النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ادع لي الله أن يرزقني مالا، فقال له: «ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير، من كثير لا تطيقه». ثم أتاه ثانية، فقال: أدع الله أن يرزقني مالا. فقال له: «أما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ فوالذى نفسى بيده، لو أردت أن تصير لى الجبال دهبا لصارت». تم أتاه ثالثة، وقال: أدع الله أن يرزقني مالا، فوالله الذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا، لأعطين كل دي حق حقه. فقال النبى: «اللهم ارزق ثعلبة مالا».
وسار ثعلبة، فأتخذ غنما، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها بواد من أوديتها، وهي تنمو، وكان يصلي مع النبي الظهر، والعصر، ويصلي في غنمه سائر الصلوات. تم كثرت ونمت، وتباعدت عن المدينة، فصار لا (201) يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت، ونمت وتباعدت، حتى صار لا يشهد الجمعة ولا جماعة. فذكر النبى ذات يوم، فقال: ما فعل ثعلبة?»، فقيل له: يا رسول الله، اتخذ غنما ما وسعها واد، قال: يا ويح ثعلبة، قالها ثلاثا، وأنزل الله آية الصدقة.
فبعث إليه رجلا من بني سليم، ورجلا من جهينة، وكتب لهما سنن الصدقة، وكيف تؤخذ، وقال لهما: مرا بثعلبة، وبرجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما.
فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألا الصدقة، وقرأ عليه كتاب رسول الله، فقال: ما هذه الأجزية؟ انطلقا حتى تفرغا، ثم عودا إلي فانطلقا.
وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزل لهما الصدقة،
Page 43