Kashf al-ghumma
كشف الغمة
النبى لحذيفة: «أضرب وجوه رواحل هؤلاءه. فمضى إليهم، وصرف وجوه رواحلهم، فانتحت بهم عن الطريق، ورجع حذيفة إلى النبى، فقال له: له عرفت منهم أحدا»؟ قال: لا، قال النبى: «هم فلان وفلان» (190) حتى عددهم كلهم، فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم من يقتلهم? قال بل يكفيهم الله بالدبيلة. قال وما الدبيلة يا رسول الله؟! قال: شهاب من جهنم، يضعه الله على نياط فؤاد أحدهم، حتى تزهق نفسه، فكان ذلك. ودخل النبي المدينة بمن معه سالما.
وأما خالد بن الوليد، فإنه لما كان قريبا من حصن أكيدر بمرأ العين، وكانت ليلة مقمرة، والوقت صيفا، وكان أكيدر فوق سطح الحصن ومعه امرأته الرباب الكندية، وأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن، فأشرفت الرباب من الحصن، فإذا هى بالبقر تحك بقرونها باب الحصن، فقالت: ما رأيت كالليلة بقرا، فشرف أكيدر، وبصرها، فنزل من الحصن، وآمر بالخروج، وسرج على الخيل، فخرج، وخرج معه قومه، فركب، وركب معه نفر من أهل بيته، ومعه أخوه حسان، فخرجوا من حصنهم، فلحقهم خالد بخيله، فاستيسر أكيدر، وقتل حسان، وكان عليه قباء من الديباج مخوص بالذهب، فاستلبه خالد، وهرب أصحابهم، ودخلوا الحصن، فقال له خالد: هل لك أن أجيرك من القتل، وآتى بك رسول الله? على أن تفتح لي دومة الجندل، فقبل ذلك، ومضوا إلى الحصن، وفيه أخوه مصال، فسأله فتح الحصن، فطلب أكيدر من خالد أن يصالح مصال على شيء، حتى يفتح له باب الحصن، وينطلق به إلى النبي ويحكم بينهم بما شاء، فرضي خالد، وصالحهما على مائتى بعير، وثمانمائة فرس، فخلى خالد سبيله، ففتح له الحصن، وحقن به دمه ودم أخيه، فانطلق بهم خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد النبي قد وصل المدينة، فصالحهما النبي على تأدية الجزية، وخلى سبيلهما، وكتب لهما كتاب الأمان.
وأما المتخلفون عن النبى في غزوة تبوك، فكان منهم عشرة، ندموا على
Page 21