396

ي ريارة أبيها، فأذن لها، وأرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، وواقعها، فلما رجعت حفصة، وجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، حتى فتح، وخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا، وأبصرت مارية معه في

ب بيتها، فلم تدخل، حتى خرجت مارية، وبكت حفصة، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: إنما أذنت لى لأنك تريد (أن) تدخل جاريتك بيتي، فواقعتها في نراشي، وفي يومى، أما رأيت لى حرمة؟ أما جعلت لى حقا؟ ما صنعت هذا بامرأة من سبائك دوني

فلما رأى فى وجهها الغيرة والغضب، قال: أليست هى جاريتى? أحلها الله لي? اسكتي فهى علي حرام، ابتغى بذلك رضاك، وأخبرك أن الخليفة بعدي وبعد أبي بكر أبوك، ولا تخبري أحدا بما سررت إليك.

فلما خرج النبي صلى الله ليه وسلم مضت إلى عائشة، (186) وقالت لها: قد أراحنا الله من مارية، وقصت عليها القصة، فأنزل الله: (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) [التحريم: 21 الآيات.

وخير النبي نساءه بين الدنيا وزينتها، وبين الله ورسوله، والدار الآخرة، فاخترن الله، والرسول، والدار الآخرة.

وفى هذه السنة، مات النجاشي، واسمه أصحمة، وهو الذى هاجر إليه المسلمون، وكانت منه الأفعال الجميلة والإعانة. توفى في رجب، فصلى عليه النبى بالمدينة، واستغفر له، فقال المنافقون: انظروا إلى محمد(، يصلي على علج حبشى، ولم يره قط. فأنزل الله: ( وإن من أهل الكتلب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خشعين ) عمران99 الآية.

Page 12