388

وهرب أمير المشركين مالك بن عوف النضرى، وأخذ ماله وعياله، فأتى الطائف، فتحصن بها، فسار إليه النبي من فوره، وحاصرهم بقية الشهر، فلما دخل ذو القعدة، وهو شهر الحرام، لا يحل فيه القتال، رجع عنهم، وأتى الجعرانة، وقسم بها الغنائم والسبى والأموال، وقال: لا تطأوا الحوائل حتى يحضن، ولا الحوامل عتى يضعن»، وكانت السبايا ستة آلاف، والإبل أربعة وعشرين ألفا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، والفضة أربعة آلاف أوقية، وتألف النبى أناسا فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو (182) والآقرع بن حابس، وأعطى كل واحد الخمسين والمائة من الإبل، فقالت الأنصار: آثر قومه، فبلغ ذلك النبيصلى الله عليه وسلم، فجمعهم، وقال: يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني عنكم?، قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، فقال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم أذلة فأعزكم الله بي?، فقال سعد بن عبادة: آذن لى فأتكلم? قال: «تكلم، قال له عمر: هل تدرى من تكلم يا سعد؟ فقال: يا عمر، أكلم رسول الله وخير خلقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:والذى نفسى بيده، لو سلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكان الأمراء أمراء الأنصار، الأنصار كرشى وعيبتي، أي موضع سري، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم1.

ثم قال: «يا معشر الأنصار، أما رضيتم أن ينقلب الناس بالشاء والإبل، وتنقلبون برسول الله؟»، فقالت الأنصار: رضينا من الله ورسوله، وما قلنا ذلك لا ظننا بالله ورسوله، فقال: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم».

Page 460