343

وكان النبيى صلى الله وليه وسلم، دعا عليهم حين آذوه (158) وآذوا أصحابه، فقال: اللهم سلط عليهم سنين كسنين يوسف، وكتب إلى أهل اليمامة أن لا يحملوا إليهم طعاما. وابتلاهم الله بالجوع، حتى أكلوا فيها الجيف ولجوم الكلاب والعظام المحرقة، وذلك قوله تعالى: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ينضرعون ) [المؤمنون: 76].

وكانوا يرون على أبصارهم مثل الدخان من شدة الجهد. فأتى أبو سفيان إلى النبى وقال: يا محمد، قد هلك قومك من شدة الجهد، وهذا على الرجال، فما دنب النساء والصبيان. فرق لهم، رسول الله صل لى الله عليه وسلم، فكتب إلى تمام والمنذر أن احملوا إلى مكة الطعام، فحملوا إليهم، وودعا الله فأمطرهم وخصبوا، فعادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر. قال الله: (ولو رحمنهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغينهم يعمهون) [المؤمنون: 475.

وفى هذه السنة، كسفت الشمس، فصلى النبى صلاة الكسوف. وفيها أجدب الناس، فخرج النبى، فصلى صلاة الاستسقاء، فجاءهم الغيث سبعة أيام بلياليهن، فأتاه المسلمون، فقالوا: يا رسول الله، قد غرقت الأرض، وتهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادعوا الله أن يصرفها عنا، فضحك النبي صلى الله ليه وسلم. متعجبا من بنى آدم وملالتهم، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في رؤوس الجبال، ومنابت الشجر، وبطون الأدوية، فانجاب السحاب عن المدينة كالحلقة، وأمطرت مراعيها، ولا يمطر عليها قطرة واحدة.

وفى هذه السنة، قدم نفر من عرنيين، وعكل(، وبايعوا النبى نفاقا، ثم

Page 415