334

مكاني، حتى يتوب الله على، فبلغ ذلك النبى، فقال: لو أنه أتاني لاستغفرت له، فلم يزل كذلك، حتى أنزل الله توبته، وأطلقه النبي صلى الله ليه وسلم

ثم أسلم ثعلبة، وأسيد بن عبيد، ونزلت بنو قريظة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الأوس: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما فعلت. فقال: ألا ترضون أن أحكم فيهم رجلا منكم? قالوا: بلى قال: فذاك سعد بن معاد.

وكان سعد بن معاذ أصابه منهم سهم في أكحلة يوم الخندق، فقال: اللهم لا تمتنى، حتى تشفيني من بنى قريظة، فرقأ دمه، فلما حكم في بني فريظة، انفجر أكحلة، فمات، فجاء جبريل ظليلها، إلى النبى، ( ص)ى الله عليه وسلم، فقال له: اهتز العرش لموت رجل من أصحابك، وما اهتز لموت أحد قبله.

فقام النبي صلى الله ليه وسلم، مسرعا إلى سعد، فإذا سعد قد قضى نحبه، والأنصار حوله، فلما خرجوا من بيته، لم يبق فيه إلا سعد وحده، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يتخلل في مشيه في البيت، مرة يمينا، ومرة شمالا، حتى جلس إلى جنب سعد، وحزن عليه حزنا شديدا، حتى رؤي ذلك في وجهه، وآمر بجهازه، فجهز، تم خرج

Page 404