Kashf al-ghumma
كشف الغمة
يقول: يا معشر المسلمين، من يعذرتي من رجل قد بلغني من أذاه في أهل فوالله ما علمت على أهلى إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا.
فقال سعد بن معاذ: أعذرك يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك.
فقال سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلا صالحا، ولكنه احتملته الحمية، فقال لسعد بن معاذ: كذبت، فقال: لعمرى والله لنقتله، وإنك منافق، تجادل عن المنافقين. فثار الأوس والخزرج، وهموا أن يقتتلوا، ورسول الله على المنبر، فلم يزل يخفضهم، حتى سكنوا.
قالت عائشة: ومكثت يومى ذلك، لا يرقأ دمعي، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان (عندى)، وأنا أبكى، إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس عندى، ولم يجلس عندي منذ قيل في ما قيل، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه أبدا في شأنى. فتشهد، تم قال: أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغنى عنك كذا وكذا، فإن كنت بريعة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفرى الله، وتوبى إليه، فإن العبد إذا أذنب دنبا، ثم تاب، تاب الله عليه، قالت: فلما قضى مقالته، فاض دمعى، ما قدرت أحبس منه قطرة، فقلت لأبى: أجب عنى رسول الله. قال: والله ما أدري ما أقول له. فقلت لأمي: أجيبى عنى رسول الله. فقالت : لا أدري ما أقول له. فقلت: أنا جارية حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا، فوالله لقد عرفت أنكم سمعتم بهذا الأمر، حتى استقر بأنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت: إني بريئة، والله يعلم أنى بريئة لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بالذنب، والله يعلم إني بريئة، لا تصدقونى، (145) والله ما أجد لي ولكم
Page 386