253

Kashf ghayāhib al-ẓalām ʿan awhām jalāʾ al-awhām wa-barāʾat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb ʿan muftarayāt hādhā al-mulḥid al-kadhdhāb

كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام وبراءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن مفتريات هذا الملحد الكذاب

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

فصل: التوسل والاستشفاع
قال الملحد: البحث الثالث في التوسل التوسل والاستشفاع والاستغفار كلها ألفاظ مختلفة معناها واحد عند العلماء، لكن لما كان يتطرق لفهم العوام من التوسل ما لا يتطرق الفهم من الاستغفار والاستشفاع فذكرته في بحث على حدة وبالله أستعين إذا نظرت بعين البصيرة رأيت أن التوسل بمعييه اللغوي والمصطلح ناموس جعله الله في الكون لصالح الإنسان في أمور حياته ومعاشه في الدنيا لا يستغني عنه إلا من عصمهم الله، والشرع ما أنكره كما أنكره هؤلاء الحمقاء مع تلبيسهم فيه وعدم استغنائهم عنه ولا حسبه شركًا كما حسبوه بل أباحه، لكن المنكر اعتقاد التأثير من غير الله وهو الشرك الخفي، ومع أنك ترى أكثر الناس واقعين في هذا الشرك الخفي سيما المعتقدون خلق الأفعال ومنهم من يعتقد يقينًا بأن الإنسان يتصرف ويضر وينفع كما يعتقد بتأثير الأمراض كالعدوى والأدوية وأمثالها لكنك لا تجد مؤمنًا يعتقد بالرسول –﵊ هكذا اعتقاد بل غاية اعتقاده التوسل بجاهه مع التفويض لله تعالى وإن سمعت من عامي كلامًا يفهم منه اعتقاد التأثير فما هو إلا من عجزه عن التعبير الشرعي لكن قلبه غير زائغ وإن رأيته يقبل الأعتباب والأبواب لا يتطرق لقلب مسلم بل لا قصد له إلا التبرك بها، إلى آخر ما هذي به.
والجواب أن يقال: قد بينا فيما تقدم معنى التوسل والاستشفاع وما يراد به في عرف عباد القبور واصطلاحهم وما هو المبتدع المحرم من ذلك فأغنى عن إعادته ها هنا وبيننا فيما تقدم أن التوسل والاستشفاع على معتقد عباد القبور وعرفهم

1 / 254