779

Kashf al-astār ʿan zawāʾid al-Bazzār

كشف الأستار عن زوائد البزار

Editor

حبيب الرحمن الأعظمي

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

1399 AH

Publisher Location

بيروت

وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ، وَيَكْرَهُ خِلافَهُمْ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَمُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ، وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ، لَمْ يَتَخَلَّفْ رَجُلٌ إِلا بَعَثَ مَكَانَهُ رَجُلا، فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ مُصَابِ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ، وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا قُوَّةً وَعِزَّةً، وَكُنْتُ رَجُلا ضَعِيفًا، وَكُنْتُ أَعْمَلُ الأَقْدَاحَ أَنْحِتُهَا فِي حُجْرَةِ زَمْزَمَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِيهَا أَنْحِتُ أَقْدَاحِي، وَعِنْدِي أُمُّ الْفَضْلِ جَالِسَةٌ، وَقَدْ سِرْنَا مَا جَاءَنَا إِذْ أَقْبَلَ أَبُو لَهَبٍ حَتَّى جَلَسَ إِلَى طُنْبِ الْحُجْرَةِ، وَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِي، إِذْ قَالَ النَّاسُ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَدِمَ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي أَخْبِرْنِي، فَعِنْدَكَ الْخَبَرُ، فَقَالَ: لا، وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلا أَنْ لَقِينَا الْقَوْمَ، فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا يَقْتُلُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا، وَيَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا، وَايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ رِجَالا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، لا يَقُومُ لَهَا شَيْءٍ، قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَرَفَعْتُ طُنْبَ الْحُجْرَةِ، وَقُلْتُ: تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلائِكَةُ، فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي ضَرْبَةً شَدِيدَةً، وَثَاوَرْتُهُ فَاحْتَمَلَنِي فَضَرَبَ بِي الأَرَض، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيَّ يَضْرِبُنِي، وَكُنْتُ رَجُلا ضَعِيفًا، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: اسْتَضْعَفْتُهُ فَقَامَ مُوَلِّيًا ذَلِيلا، وَاللَّهِ مَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا سَبْعَ لَيَالٍ، حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَدَسَةِ فَقَتَلَهُ، فَلَقَدْ تَرَكَهُ بَنُوهُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا مَا يَدْفِنُونَهُ حَتَّى أُنْتِنَ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي الْعَدَسَةَ كَمَا يَتَّقِي النَّاسُ الطَّاعُونَ، حَتَّى قَالَ لابْنِهِ رَجُلٌ، أَوْ لابْنَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: وَيْحَكُمَا أَلَا تَسْتَحِيَانِ؟ إِنَّ أَبَاكُمَا قَدْ أُنْتِنَ فِي بَيْتِهِ لا تَدْفِنَانِهِ، قَالا: إِنَّا نَخْشَى مِنْهُ، قَالَ: انْطَلِقَا فَأَنَا مَعَكُمَا، فَمَا غَسَّلُوهُ إِلا قَذْفًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ فَمَا يَمَسُّونَهُ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ فَدَفَنُوهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ.

2 / 319