656

Kanz al-durar wa jāmiʿ al-ghurar

كنز الدرر و جامع الغرر

Publisher

عيسى البابي الحلبي

عن بلده، وكتم أمره مع نمرود. فقال: وما تكون هذه المرأة منك؟ قال:
أختي. فقال: أحضرها لأراها. فامتنع. ثمّ لم يمكنه المخالفة لغربته في مصر، وعلم أنّ الإله لا يفضحه في أهله ولا يسؤه. فقال لسارة: توجّهي معي إلى الملك فقد طلبك ليراك. قالت: وما يفعل بي الملك؟ إنّي أخشاه على نفسي. فقال: إنّ إلاهنا يمنعه منك. فقامت على كره منها.
فلمّا دخلت إليه، ونظر منها منظرا أراعه، فافتنته بحسنها. فأمر بإخراج إبراهيم. فخرج، وهو لا يكاد <. . .> خوفا عليها منه. وندم على قوله: هي أختي. وتمنّى أنّه لم يدخل مصر. فقال: يا ربّ، لا تفضحني في أهلي. فكشف الله تعالى له عن الملك وسارة حتّى عاد ينظر إليهما. ثمّ إنّ الملك راودها عن نفسها فامتنعت عليه. فذهب يمدّ يده إليها، فقالت: إنّك (١٤٦) إن وضعت يدك عليّ أهلكت نفسك، لأنّ لي ربّا يمنعني منك. فلم يلتفت إلى قولها ومدّ يده إليها، فجفّت يده وبقي حائرا. فقال لها: أزيلي عنّي ما قد أصابني. فقالت: على أن لا تعود إلى مثل ما فعلت. قال: نعم. فدعت إلى الله تعالى، فزال عنه. فلمّا وثق بالصحّة، منّاها وعاودها، فامتنعت وقالت: قد علمت ما نزل بك. ثمّ مدّ يده إليها، فجفّت، واضطربت عليه عصبه. فاستغاث بها، وأقسم بآلهته، أنّها إن أزالت عنه ذلك لا يعاودها فيما تكره. فسألت الله، ﷿، فزال عنه، ورجع إلى صحّته. فقال لها: إنّ لكما لربّا عظيما لا يظيعكما. ثمّ إنّه أعظم قدرها وسألها عن إبراهيم، فقالت: هو بعلي وأنا زوجته وابنة عمّه.

2 / 214