337

Al-Kanz al-Akbar min al-Amr biʾl-Maʿrūf waʾl-Nahy ʿan al-Munkar li-Ibn Dāwūd al-Ḥanbalī

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Publisher Location

بيروت

أبيه عن الزبير بن العوام- ﵁ قال: "ما أنزل الله هذه الآية ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ إلا في أخلاق الناس".
وفي رواية قال: أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس".
وفي رواية قال: أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس
وروى ابن أبي الدنيا بسنده، عن عبد الملك بن عطاء في قوله- تعالى: ﴿.. وقولوا للناس حسنًا ..﴾ قال: للناس كلهم المشرك وغيره.
فقوله: ﴿وأمر بالعرف﴾ أي بالمعروف، لأن العرف والمعروف كل خصلة حسنة.
وقوله: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ أي أقمت عليهم الحجة، وأمرتهم بالمعروف فجهلوا عليه فأعرض عنهم، صيانة لهم، ورفعًا لقدره.
قال جعفر الصادق: أمر الله- تعالى- نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن أجمع لمكارم الأخلاق منها.
وفي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس- ﵄ قال: قدم عليه (عيينة) بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر اللذين يدينهم عمر. وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشورته كهولًا كانوا أو شبابًا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباي: فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له "عمر" فلما دخل. قال: يابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل. فغضب عمر حتى هم أن يوقع به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها وكان وقافًا عند كتاب الله- ﷿.
فواجب على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عند جهل الجاهلين، الإعراض

1 / 351