Al-Kāmil fī al-tārīkh
الكامل في التاريخ
Editor
عمر عبد السلام تدمري
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Publisher Location
بيروت - لبنان
Genres
•General History
Regions
•Iraq
مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . فَرَجَعَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ أَقَامَ أَيَّامًا، فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى أَهْلِهِ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، وَقَدْ رَشَّتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا، وَبَرَّدَتْ لَهُ مَاءً، وَصَنَعَتْ طَعَامًا، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَرِّ وَالرِّيحِ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي الظِّلِّ الْبَارِدِ، وَالْمَاءِ الْبَارِدِ مُقِيمٌ! مَا هَذَا بِالنَّصَفِ، وَاللَّهِ مَا أَحَلُّ عَرِيشًا مِنْهَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَهَيَّأَ زَادَهُ وَخَرَجَ إِلَى نَاضِحِهِ فَرَكِبَهُ، وَطَلَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكَهُ بِتَبُوكَ، فَقَالَ النَّاسُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ. فَقَالُوا: هُوَ وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ. وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ، فَدَعَا لَهُ» .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ، وَهُوَ بِطَرِيقِهِ، وَهُوَ مَنْزِلُ ثَمُودَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا تَشْرَبُوا مِنْ هَذَا الْمَاءِ شَيْئًا، وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ فَأَلْقُوهُ وَاعْلِفُوهُ الْإِبِلَ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا يَخْرُجِ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ صَاحِبٍ لَهُ» . فَفَعَلَ ذَلِكَ النَّاسُ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَةٍ فَأَصَابَهُ جُنُونٌ، وَأَمَّا الَّذِي طَلَبَ بِعِيرَهُ فَاحْتَمَلَهُ الرِّيحُ إِلَى جَبَلَيْ طَيِّئٍ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ إِلَّا مَعَ صَاحِبٍ لَهُ»؟ فَأَمَّا الَّذِي خُنِقَ فَدَعَا لَهُ فَشُفِيَ، وَأَمَّا الَّذِي حَمَلَتْهُ الرِّيحُ فَأَهْدَتْهُ طَيِّئٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ عَوْدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَأَصْبَحَ النَّاسُ بِالْحِجْرِ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا اللَّهَ، فَأَرْسَلَ سَحَابَةً فَأَمْطَرَتْ حَتَّى رُوِيَ النَّاسُ.
وَكَانَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الْمَطَرُ قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: هَلْ بَعُدَ هَذَا الشَّيْءُ؟ قَالَ: سَحَابَةٌ مَارَّةٌ.
وَضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ، وَفِيهِمْ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ، وَهُوَ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يُخْبِرُكُمُ الْخَبَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ ﷿ وَهِيَ فِي الْوَادِي فِي شِعْبِ كَذَا، قَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا، فَانْطَلَقُوا فَأَتَوْهُ بِهَا، فَرَجَعَ عُمَارَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَخَبَّرَهُمْ بِمَا قَالَ
2 / 147