832

Al-Kāmil fī al-tārīkh

الكامل في التاريخ

Editor

عمر عبد السلام تدمري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Publisher Location

بيروت - لبنان

سُرَاقَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَجُعَيْلٌ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ رِجَالًا، كُلُّهُمْ مِثْلُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ. وَلَكِنِّي تَأَلَّفْتُهُمَا، وَوَكَلْتُ جُعَيْلًا إِلَى إِسْلَامِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيَّ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّكَ لَمْ تَعْدِلِ الْيَوْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ ! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَلَا نَقْتُلُهُ؟ ! فَقَالَ: دَعُوهُ، سَتَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» .
وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ فِي مَالٍ بَعَثَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ: عُيَيْنَةُ، وَالْأَقْرَعُ، وَزَيْدُ الْخَيْلِ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْغَنَائِمِ فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُعْطَ الْأَنْصَارُ شَيْئًا - وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ. فَأَخْبَرَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: فَأَيْنَ أَنْتَ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَنَا مِنْ قَوْمِي. قَالَ: فَاجْمَعْ قَوْمَكَ لِي، فَجَمَعَهُمْ. فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَفُقَرَاءَ، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَأَعْدَاءَ، فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي؟ قَالُوا: بَلَى - وَاللَّهِ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ. فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟ قَالُوا: بِمَاذَا نُجِيبُكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ، فَصَدَقْتُمْ: أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَعَائِلًا فَوَاسَيْنَاكَ، أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا؛ لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ. قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَقَالُوا: رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا. وَتَفَرَّقُوا» .
ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ، وَتَرَكَ مَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يُفَقِّهُ النَّاسَ، وَحَجَّ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ بِالنَّاسِ، وَحَجَّ

2 / 141