1220

Al-Kāmil fī al-tārīkh

الكامل في التاريخ

Editor

عمر عبد السلام تدمري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وَالْأَسْوَدُ، وَشُرَيْحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَامَ بِالْبَصْرَةِ: عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: كَعْبُ بْنُ سُورٍ، وَهَرِمُ بْنُ حَيَّانَ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَامَ بِالشَّامِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَكَذَلِكَ بِمِصْرَ.
وَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي عَلَى أَثَرِ دُخُولِهِمُ الْمَدِينَةَ، خَرَجَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، اللَّهَ اللَّهَ! فَوَاللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﵌ فَامْحُوا الْخَطَأَ بِالصَّوَابِ. فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ بِذَلِكَ، فَأَقْعَدَهُ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ، وَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَأَقْعَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُتَيْرَةَ، وَثَارَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ فَحَصَبُوا النَّاسَ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَحَصَبُوا عُثْمَانَ حَتَّى صُرِعَ عَنِ الْمِنْبَرِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَأُدْخِلَ دَارَهُ وَاسْتَقْتَلَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعَ عُثْمَانَ، مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ يَعْزِمُ عَلَيْهِمْ بِالِانْصِرَافِ، فَانْصَرَفُوا، وَأَقْبَلَ عَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ يَعُودُونَهُ مِنْ صَرْعَتِهِ، وَيَشْكُونَ إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَ، وَكَانَ عِنْدَ عُثْمَانَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فِيهِمْ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ لِعَلِيٍّ: أَهْلَكْتَنَا وَصَنَعْتَ هَذَا الصَّنِيعَ، وَاللَّهِ لَئِنْ بَلَغْتَ الَّذِي تُرِيدُ لَتَمُرَّنَ عَلَيْكَ الدُّنْيَا! فَقَامَ مُغْضَبًا وَعَادَ هُوَ وَالْجَمَاعَةُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ. وَصَلَّى عُثْمَانُ بِالنَّاسِ بَعْدَمَا نَزَلُوا بِهِ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ مَنَعُوهُ الصَّلَاةَ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ أَمِيرُهُمُ الْغَافِقِيُّ، وَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي حِيطَانِهِمْ وَلَزِمُوا بُيُوتَهُمْ لَا يَجْلِسُ أَحَدٌ وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا بِسَيْفِهِ لِيَتَمَنَّعَ بِهِ، وَكَانَ الْحِصَارُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ وَضَعُوا فِيهِ السِّلَاحَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَا بِمِصْرَ يُحَرِّضَانِ عَلَى عُثْمَانَ، وَسَارَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ مَنْ سَارَ إِلَى عُثْمَانَ، وَأَقَامَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِمِصْرَ وَغَلَبَ عَلَيْهَا لَمَّا سَارَ عَنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، عَلَى مَا يَأْتِي. فَلَمَّا خَرَجَ الْمِصْرِيُّونَ إِلَى قَصْدِ عُثْمَانَ أَظْهَرُوا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ وَخَرَجُوا فِي رَجَبٍ وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ

2 / 531

Al-Kāmil fī al-tārīkh | Usul