697

Al-Kāmil fī al-lugha waʾl-adab

الكامل في للغة والأدب

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

ثم نرجع إلى ذكر الخوارج١:
قال أبو العباس: وكان في جملة الخوارج لدد واحتجاج، على كثرة خطبائهم وشعرائهم، ونفاذ بصيرتهم، وتوطين أنفسهم على الموت، فمنهم الذي طعن فأنفذه الرمح فجعل يسعى فيه إلى قاتله وهو يقول: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ ٢.
ويروى عن النبي ﷺ أنه لما وصفهم قال: "سيماهم التحليق ٣ يقرأون القرآن لا تجاوز تراقيهم، علامتهم رجل مخدج اليد" ٤.
وفي حديث عبد الله بن عمرو: "رجل يقال له عمرو ذو الخويصرة"، أو "الخنيصرة".
وروي عن النبي ﷺ: أنه نظر إلى رجل ساجد، إلى أن صلى النبي ﵇، فقال: "ألا رجل يقتله "؟ فحسر أبو بكر عن ذراعه وانتضى السيف وصمد نحوه، ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: أأقتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله؟ فقال النبي ﵇: "ألا رجل يفعل "؟ ففعل عمر مثل ذلك، فلما كان في الثالثة قصد له علي بن أبي طالب ﵇ فلم يره، فقال رسول الله ﷺ: "لو قتل لكان أول فتنة وآخرها".

١ ر: "عاد الحديث إلى ذكر الخوارج".
٢ سورة طه ٨٤.
٣ سيماهم التحليق، أي علامتهم حلق الرءوس.
٤ مخدج اليد: ناقصها.
حديث المخدج
ويروى عن أبي مريم عن علي بن أبي طالب ﵁ أن ذكر المخدج عند النبي ﵇، فقال أبو مريم: والله إن كان معنا لفي المسجد وكان فقيرًا، وكان يحضر طعام علي إذا وضعه للمسلمين، ولقد كسوته ترسًا لي، فلما خرج القوم إلى حروراء قلت: والله لأنظرن إلى عسكرهم، فجعلت أتخللهم حتى

3 / 162