534

Al-Kāmil fī al-lugha waʾl-adab

الكامل في للغة والأدب

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

عطفت على أسراره فكسوتها ... ثيابًا من الكتمانٍ لا تتخرق
فمن تكنِ الأسرار تطفو بصدره ... فأسرارُ صدري بالأحاديث تغرقُ
فلا تودعن الدهر سرك أحمقًا ... فإنك إن أودعته منه أحمقُ
وحسبكَ في سترِ الأحاديث واعظًا ... من القول ما قال الأريبُ الموفقُ:
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدرُ الذي يستودعُ السر أضيقُ
وقال كعب بن سعدٍ الغنوي:
ولست بمبدٍ للرجال سريرتي ... ولا أنا١ عن أسرارهم بسئولِ
ولا أنا يومًا للحديث سمعتهُ ... إلى هاهنا من هاهنا بنقولِ٢
وقد ذكرنا قول العباس بن عبد المطلب ﵀ لابنه عبد الله: ن ذا الرجل قد اختصك دون أصحاب رسول الله ﷺ، فاحفظ عني ثلاثًا: لا يجربن الرجل عليك كذبًا، ولا تفشين له سرًا، ولا تغتب عنده أحدًا. فقيل لابن عباس: كل واحدةٍ منهن خيرٌ من ألفِ دينارٍ، فقال: كل واحدةٍ منهن خيرٌ من عشرةِ آلافٍ.
وقال بعض المحدثين:
لي حيلةٌ فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيلهْ
من كان يكذبُ ما يري ... د فحيلتي فيه قليلهْ٣
وقال آخر [قال أبو الحسن: هو أبو العباس المبرد]:
إن النموم أغطي دونه خبري ... وليس لي حيلةٌ في مفتري الكذبِ
وقال بعض المحدثين:
كتمت الهوى حتى إذا نطقت به ... بوادر من دمعِ يسيل على خدي٤
وشاع الذي أضمرت من غير منطقٍ ... كأن ضمير القلب يرشح من جلدي

١ ر: "وما أنا".
٢ حاشية الأصل: "البيت الثاني سقط من الأصل، وثبت عند ش".
٣ كذا في الأصل، س، وفي ر: "من كان يخلق ما يقول".
٤ ر: "تسيل على الخد".

2 / 230