520

Al-Kāmil fī al-lugha waʾl-adab

الكامل في للغة والأدب

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ١ وقال: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٢ والملامسة في قول أهل المدينة - مالكٍ وأصحابه - غير كنايةٍ، إنما هو اللمسُ بعينه، يقولون في الرجلِ تقع يده على امرأته أو على جاريتهِ بشهوةٍ٣: إن وضوءه قد انتقض.
وكذلك قولهم في قضاء الحاجةِ: جاء فلان من الغائطِ، وإنما الغائط الوادي، وكذلك المرأةُ، قال عمروُ بن معدي كرِب الزبيديُّ:
فكم من غائطٍ من دون سلمى ... قليل الإنس ليس به كتيعُ
وقال الله جل وعزَّ في المسيح ابن مريمَ وأمهِ صلى الله عليهما: ﴿كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ ٤، وإنما هو كنايةٌ عن قضاء الحاجة. وقال: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ ٥؛ وإنما هي كنايةق عن الفروج. ومثل هذا كثيرٌ.
والضرب الثالث من الكناية: التفخيم والتعظيمُ، ومنه اشتقت الكنيةُ وهو أن يعظمض الرجل أن يدعى باسمه، ووقعت في الكلام على ضربين: وقعت في الصبيِّ على جهة التفاؤل؛ بأن يكون له ولدٌ ويدعى ولده كنايةً عن أسمه، وفي الكبير أن ينادى باسم ولده صيانةً لاسمهِ؛ وإنما يقال: كنيَ عن كذا بكذا، أي تركَ كذا إىل كذا، لبعض ما ذكرنا.
وكان خالدُ بن عبد الله القسري لعنه الله يلعن عليا ﵁ على المنبر فيقول: فعل الله على علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافٍ ابن عمّش رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة وأبي الحسن والحسين. ثم يُقبلُ على الناسِ ويقول: أكنيتُ! فهذا تأويل هذا.

١ سورة البقرة: ١٨٧.
٢ سورة النساء ٤٣.
٣ ر: "بشهوة".
٤ سورة المائدة ٧.
٥ سورة فصلت: ٣١.
لأعرابي
ونرجع إلى الباب الذي قصدنا له:
وقال أعرابي:
وحقهِ مسكٍ من نساءٍ لبستها ... شبابي وكأسٍ باكرتني شمولها١

١ حقة مسك هنا، كناية عن المرأة.

2 / 216