515

Al-Kāmil fī al-lugha waʾl-adab

الكامل في للغة والأدب

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

باب
نبذ من أقوال الحكمية
...
باب
قال أبو العباس: نذكر في هذا الباب من كل شيءٍ، ليكون فيه استراحةٌ للقارىء، وانتقالٌ ينفي الملل، لحسن١ موقع الاستطراف، ونخلط ما فيه من الجدّ بشيء يسيرٍ من الهزل، ليستريح إليه القلب، وتسكن إليه النفس.
نبذ من الأقوال الحكيمة
قال أبو الدّرداء ﵀: إني لأستجمُّ نفسي٢ بشيء٣ من الباطل ليكون أقوى لها على الحقِّ.
وقال عليُّ بن أبي طالب ﵀: القلب إذا أكره عمي.
وقال ابن مسعود٤ ﵀: القلوب تملُّ كما تملُّ الأبدان فابتغوا لها ططرائف الحكمة.
وقال ابن عباس ﵁: العلم أكثر من أن يؤتى على آخره، فخذوا٥ من كل شيءٍ أحسنه.
وليس هذا الحديث من الباب الذي ذكرنا، ولكن نذكر الشيء بالشيء، إمَّا لاجتماعهما في لفظٍ، وإمَّ لاشتراكهما في معنى.
وقال الحسن -وليس من هذا الباب-: حادثوا هذه القلوب، فإنها سريعة الدُّثور، واقدعوا هذه الأنفس، فإنها طلعةٌ، وإنكم إلاّ تنزعوها تنزع بكم إلى شرّ غاية. وقد مضى تفسير هذا الكلام.
وقال أردشير بن بابك: إن للآذان مجَّةً، وللقلوب مللًا، ففرّقوا بين الحكمتين يسكن ذلك استجمامًا.
وكان أنوشروان يقول: القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كاحتياج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء.

١ س: "بحسن".
٢ أستجم نفسى يريد أريحها وأصله في البئر؛ تترك بعد الاستقاء ليتراجع ماؤها.
٣ كذا في الأصل، س، وفي ر: "لشيء".
٤ س: "عبد الله بن مسعود".
٥ كذا في الأصل، س، وفي ر: "فخذ".

2 / 211