420

Al-Kāmil fī al-lugha waʾl-adab

الكامل في للغة والأدب

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

نقد كثير للشعراء
وحدثت أنعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة أتى المدينة فأقام بها، ففي ذلك يقول:
يا خليلي قد مللت ثوائي ... بالمصلى وقد شنئت البقيعا
فلما أراد الشخوص شخص معه الأحوص بن محمدٍ؛ فلما نزلا ودان صار إليهما نصيب، فمضى الأحوص لبعض حاجته، فرجع إلى صاحبيه، فقال: إني رأيت كثيرًا بموضع كذا، فقال عمر: فابعثوا إليه ليصير إلينا، فقال الأحوص: أهو يصير إليكم؟ هو والله أعظم كبرًا من ذلك؛ قال: فذا نصير إليه، فصاروا إليه، وهو جالس على جلد كبش، فوالله ما رفع منهم أحدًا ولا القرشي. ثم أقبل على القرشي، فقال: يا أخا قريش، والله لقد قلت فأحسنت في كثيرٍ من شعرك، ولكن خبرني عن قولك:
قالت لها أختها تعاتبها ... لا تفسدن الطواف في عمر١
قومي تصدي له ليبصرنا ... ثم اغمزيه يا أخت في خفر
قالت لها: قد غمزته فأبى ... ثم اسبطرت تشتد في أثري
والله لو قد قلت هذا في هرة أهلك ما عدا، أردت أن تنسب بها فنسبت بنفسك، أهكذا يقال للمرأة! إنما توصف بالخفر، وأنها مطلوبة ممتنعة، هلا قلت كما قال هذا؟ وضرب بيده على كتف الأحوص:
أدور ولولا أن رى أم جعفرٍ ... بابياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوارًا ولكن ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بعد أن سيزور
لقد منعت معروفها أم جعفر ... وإني إلى معروفها لفقير
قال: فامتلأ الأحوص سرورًا، ثم أقبل عليه فقال: يا أحوص، خبرني عن قولك:
فأن تصلي أصلك وإن تعودي ... لهر بعد وصلك لا أبالي

١ زيادات ر: "كذا وقعت الرواية" "لاتفسدن" على النهى، والصحيح: "لتفسدن" على القسم، كأنها قالت: "والله لتفسدن".

2 / 116