395

[ويكفي في معرفة ما ذكر إمكان الاطلاع عليها بحيث يعرف السور والأبواب التي هي فيها وإن لم يحفظها غيبا ](3) ولا بد(1) مع ذلك من ذكاء يتمكن به من استنباط الأحكام فإنه قد شوهد من جمع هذه العلوم أو أكثرها ولا يتمكن من الاستنباط لعدم فقه نفسه ولذا قال بعضهم لما قيل له أتحب أن يكون لك نقل القاضي عبد الجبار ؟ وكان القاضي في نقل العلوم وروايتها عن ظهر قلب بلغ مبلغا عظيما لم يبلغه سواه أو نظر أبي الحسين وكان ممن يسبق النظار في ميدان الأفكار ولذا تراه قد استبد بأقوال وآراء في العلوم وامتاز بها عمن قبله وبعده فاختار نظر أبي الحسين وذلك لأن صاحبه أي حادثة نزلت به يمكنه أن يستخرج حكمها بالنظر فيأتي بما يحفظه الحافظ وغيره

وقد علم من الحد وما بعده أنه لا يشترط علم الفروع لأنه نتيجة الاجتهاد وثمرته واجتهاد رجال مثله ولا يجب عليه معرفة اجتهاد غيره إذ لا يجوز له العمل به فلا يحتاجه إلا أنه معونة عليه. ولا العدالة إلا في الأخذ عنه ولا الذكورة ولا الحد والبرهان من المنطق لإمكان إقامة البرهان بدونه ولا معرفة أسباب النزول إذ لا يقصر العموم على سببه خلافا لزاعمي ذلك. والأولى اشتراط معرفة سبب النزول إذ بها يعرف أنه قطعي الدخول فلا يخصصه

Page 451