Al-Kāfil - li-l-Ṭabarī
الكافل -للطبري
وإن اختلفا حكما نحو اكس تميما وأطعم تميما عالما فإنه (لا) يحمل المطلق على المقيد (في حكمين مختلفين) من جنسين كما مثلنا (اتفاقا) بين العلماء لعدم المنافاة في الجمع بينهما سواء اختلف سببهما كتقييد صيام القتل بالتتابع وإطلاق إطعام الظهار أو لم يختلف كتقييد صوم الظهار وعتقه بما قبل المسيس وإطلاق إطعامه إلا إذا استلزم حكم المطلق بالاقتضاء أمرا ينافيه حكم المقيد نحو اعتق عني رقبة مع لا تملكني رقبة كافرة فإنه يجب تقييد المطلق بنفي الكفر(1) (إلا) إذا كان هناك علة جامعة فإنه يجب إلحاق المطلق بالمقيد (قياسا) أي لأجل القياس لأنه أحد طرق الشرع المقررة وذلك كقياس التيمم المطلق في قوله تعالى ? فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ?[المائدة 6] على الوضوء المقيد بالمرافق في قوله تعالى ?فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ? [المائدة 6] عند أئمتنا عليهم السلام وجمهور غيرهم كما سبق وأما عند غيرهم فهذا مجرد مثال وإلا فإنه لا يقاس الوضوء على التيمم ولا العكس لاختلافهما تغليظا وتخفيفا (و) كذا (لا) يحمل المطلق على المقيد (حيث اختلف السبب واتحد الجنس) والحكم كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار واليمين وتقييدها بالأيمان في كفارة القتل فإن السبب وهو الظهار والقتل واليمين مختلف والجنس وهو العتق متحد والحكم وهو وجوبه كذلك (على المختار) عند المصنف والحنفية مطلقا سواء كان بجامع أو غيره لأن إعمال الدليلين واجب ما أمكن فيجب إجراء المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده إذ لو حمل المطلق على المقيد للزم إبطال المطلق لأنه يدل على أجزاء المقيد وغير المقيد فيبطل الأمر الثاني من غير ضرورة بحلاف ما إذا اتحدت الحادثة كما في ?فصيام ثلاثة أيام?[المائدة89] مع قراءة متتابعات فإنه لو لم يحمل المطلق على المقيد لبطل حكم المقيد لاقتضائه وجوب التتابع واقتضاء المطلق جوازه فوجب جعل المقيد بيانا للمطلق
ومذهب جمهور أصحابنا والمتكلمين والأظهر من مذهب الشافعي وأصحابه أنه يحمل المطلق على المقيد إن اقتضى القياس التقييد بأن يوجد بينهما علة جامعة مقتضية للإلحاق فيكون تقييدا للمطلق بالقياس كتخصيص العام به لأنه إذا تم القياس رجع إلى متحد الحكم والسبب إذ يصير بمنزلة نص مقيد للإطلاق وإلا يقتضيه القياس بألا يوجد بينهما علة جامعة فلا لعدم الدليل على التقييد فوجب البقاء على ظاهر الإطلاق
وقد روي عن الشافعي وأصحابه أنه يجب الحمل مطلقا لأن كلام الله تعالى في حكم الخطاب الواحد فيرتب فيه المطلق على المقيد قال الجويني وهذا من فنون الهذيان فإن قضايا الألفاظ في كتاب الله مختلفة متباينة ، لبعضها حكم التعليق والاختصاص ولبعضهما حكم الانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بأن في كلام الله تعالى النفي والإثبات والأمر والزجر والأحكام المتغايرة فقد ادعى أمرا عظيما وأطال في ذلك والله أعلم.
Page 399