قد كان يُخبِرهُم أنْ سوفَ يَخضِبُها ... قبل المنيَّة أزمانًا فأزمانا
فلا عفا اللهُ عنه ما تحمَّله ... ولا سَقَى قَبرَ عِمرَانَ بن حِطَّانا
لقولهِ في شقيٍّ ظلَّ مُخْتبلًا ... ونالَ ما نالَهُ ظلما وعُدوَانا
يا ضَربةً من تَقيِّ ما أرادَ بها ... إلا ليبلغَ من ذي العَرشِ رضوانا
بل ضربةً من شقيٍّ أورَدَتْه لظىً ... مُخَلَّدا قد أتى الرحمنَ غَضْبانا
وروى ابن الهادي عن عثمان بن صهيب، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال لعلي: " مَن أشقى الأولين؟ " قال: الذي عقر الناقة. قال: " صدقت. فمن أشقى الآخرين؟ " قال: لا أدري. قال: " الذي يضربك على هذه " يعني لحيته.
وكان علي، ﵁، كثيرا ما يقول: ما يمنع أشقاها، أو: ما ينظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا " ويشير إلى لحيته ورأسه " خضاب دم ولا خضاب عطر وعبير.
وذكر النَّسَّائيُّ من حديث عمار بن ياسر عن النبي ﵇ أنه قال لعليٍّ: " أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذه " ووضع يده على رأسه حتى يخضب هذه " يعني لحيته ". وذكره الطبري وغيره، وذكره ابن إسحاق في " السيرة " عن عمار في غزوة ذي العُشَيرَة.
وروى الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحِمَّانيُّ، سمع عليَّ ابن أبي طالب يقول: " والذي فلق الحبَّة، وبرأ النسمة، لتخضَبنَّ هذه من دم هذا " يعني رأسه.