591

{فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين، سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} {فإن كذبوك} بذلك وزعموا أن الله واسع الرحمة وانه لا يؤخذ بالبغي وبحلف الوعيد جودا وكرما فقل لهم {ربكم ذو رحمة واسعة} لأهل طاعته {ولا يرد بأسه} أي عقابه ونقمته مع سعة رحمته عن القوم المجرمين أي العصاة فلا تغتر برجاء رحمته عن خوف نقمته {سيقول الذين أشركوا} هذا إخبار بما سوف يقوله في المستقبل وبعدما قالوه قال: وقال: {الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيئ} أي لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء أرادوا أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل الله بمشيئة الله .... ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك كمذهب المجبرة بعينه كذلك أي مثل ذلك التكذيب {كذب الذين من قبلهم} أي جاؤا بالتكذيب العام لأن الله ركب في العقول وأنزل في الكتب ما دل على غناه وبراءته من مشيئة القبائح وإرادتها والرسل أخبروا بذلك فمن علق وجود القبائح من الكفر والمعاصي بمشيئة الله وإرادته فقد كذب التكذيب كله وهو تكذيب الله وكتبه ورسله ونبذ أدلة العقل والسمع وراء ظهره {حتى ذاقوا بأسنا} أي حتى أنزلنا عليهم العذاب لتكذيبهم قل لهم يا محمد: هل عنكم من علم أي من أمر معلوم يصح الإحتجاج به فيما قلتم فتخرجوه لنا وهذا من الإستهزاء بهم والشهادة على قولهم بأنه يستحيل أن تكون حجته {إن تتبعون إلا الظن} في قولكم هذا {وإن أنتم إلا تخرصون} أي تقدرون ان الأمر كما تزعمون وتكذبون.

Page 114