481

لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون، وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين

{لولا ينهاهم الربانيون} أي هلا ينهاهم الزهداء منهم {والأحبار} وهم العلماء {عن قولهم الإثم} أي الكذب {وأكلهم السحت} الحرام والمراد التشنيع عليهم في التواني والإعراض عن النهي عن المناكير {لبئس ماكانوا يصنعون} قال -رضي الله عنه-: كان الزهاد والعلماء أعظم إثما من مرتكبي المناكير لقوله فيهم: {يصنعون} وفي المرتكبين للمنا كير يعملون لأن كل عامل لا يسمى صانعا ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه، وينسب إليه فالصانع عامل وزيادة فكان المعنى أن موا قع المعصية معه الشهوه التي تدعه إليها وتحمله على ارتكابها.

وأما الذي ينهاه فلا شهوة معه في فعل غيره فإذا فرط في الأنكار كان أشد حالامن المواقع.

Page 590