ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا(154) فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا(155)وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما(156) {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} أي: بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضون {وقلنا لهم} والطور مطل عليهم {ادخلوا الباب سجدا} أي: باب القرية التي أمروا بدخولها وهي بيت المقدس وأمروا بالسجود شكرا لله، وتواضعا (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت)أي: لا تعتدوا بالاصطياد فيه، ولا تشتغلوا بغير العبادة، وأمروا بهذه الأمور والطور فوقهم للتشديد عليهم فيها، وفي امتثال الأمر بها، {وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} أي: وثيقا، وهو معاهدتهم أن يتموا عليه، وقولهم سمعنا وأطعنا ثم نقضوه بعد ذلك، ولم يعملوا به، {فبما نقضهم ميثاقهم} أي: فبنقضهم وما زائدة للتوكيد والمعنى: فعلنا بهم ما فعلنا بسبب هذه الأمور،والتوكيد معناه تحقيق أن العقاب أو تحريم الطيبات، لم يكن إلا بنقض العهد وما عطف عليه من الكفر، وقتل الأنبياء وغير ذلك {وكفرهم بآيات الله} وهي ما أنزل على أنبيائه من المعجزات {وقتلهم الأنبياء بغير حق} كما روي أن اليهود لعنهم الله قتلوا في أول يوم ثلاثة وأربعين نبيا، وفي آخره مائة واثنى عشر ممن أمرهم بالمعروف {وقولهم قلوبنا غلف} أي: مغطاة جمع أغلف وهو المغطا بغلافه، {بل طبع الله عليها بكفرهم} هذا رد وإنكار لقولهم قلوبنا غلف، وذلك لأنهم أرادوا بقولهم هذا إن الله خلق قلوبنا غلفا أي في أكنة لا يتوصل إليها شئ من الذكر والموعظة كما حكى الله عن المشركين حيث قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم وكمذهب المجبرة أخزاهم الله فقيل لهم بل خذلها الله ومنعها الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع عليها لا أنها خلقت غلفا غير قابلة للذكر، ولا متمكنة من قوله، {فلا يؤمنون إلا قليلا} أي: إيمانا ضعيفا لا يعتد به، أو غير بالقلة عنالعدم، لأن إيمانهم كلا إيمان[109{ {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} أي: بسبب كفرهم وكرره لأنه تكرر منهم الكفر، حيث كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد، والبهتان العظيم: هو التزنية وهي نسبة مريم إلى الزنا وأن عيسى لغير رشده.
Page 521