{إن المنافقين يخادعون الله} أي: يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر {وهو خادعهم} أي: وهو يفعل بهم المخادع الغالب في الخداع حيث تركهم معصومين الدماء والأموال في الدنيا وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في الآخرة ولم يخلهم في العاجز من فضيحة وإخلال، بأس ونقمة ورعب دائم وقيل يعطون على الصراط كما يعطى المؤمنون فيمضون بنورهم ثم يطفئ ويبق نور المؤمنين فينادون انظرونا نقتبس من نوركم، {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} أي: يقومون متثاقلين متقاعسين كما يرى من يفعل شئ على كرهه لا عن طيبة نفس ورغبة {يراءون الناس} يعني: يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة {ولا يذكرون[104{الله إلا قليلا} أي: لا يصلون إلا قليلا لأنهم لا يصلون قط غائبين عن وجوه الناس إلا ما يجاهرون به، وما يجاهرون به قليل أيضا لعدم احتمالهم تكليف الصلاة، ومواطئها القلب فيها واللسان وقيل لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ذكرا قليلا في الندرة وهكذا ترى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام لو صحبته الليالي والأيام لم تسمع منه تهليلة ولا تسبيحة ولا تحميدة، ولكن حديث الدنيا يستغرق به أوقاته لا يفتر عنه ويجوز أن يراد بالقلة بالعدم {مذبذبين بين ذلك} أي: ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر فهو مترددون بينهما، متحيرون وحقيقة المذبذب الذي يذب من كلا الجانبين فلا يقر في جانب واحد، وعن أبي جعفر مدبدبين بالدال المهملة وكان المعنى آخذ بهم تارة في ذبه وتارة في دبه فليسوا بماضين على دبة واحدة والدبة الطريقة، وذلك إشارة إلى الكفر والإيمان {لا إلى هؤلاء} أي: منسوبين إلى هؤلاء فيكونوا مؤمنين ولا إلى هؤلاء أي: منسوبين إلى هؤلاء فيسموا مشركين ومن يضلل الله أي: يحكم عليه بالضلال لاختياره له والخذ له بسبب التوفيق، {فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى النجاة لأنه لا يقبل اللطف .
Page 514