وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا(83)فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا(84) {وإذا جائهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} هم أناس من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة بالأحوال والاستيطان بالأمور والإحاطة بحقائقها كانوا إذا بلغهم خبر من سرايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل أذاعوا به أي أظهروه وأفشوه، وكان إذاعتهم مفسدة، {ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} أي: ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى أولي الأمر وهم كبار الصحابة البصر بالأمور والذين كانوا يأمرون منهم {لعلمه} أي: لعلم تدبير ما أخبروا به {الذين يستنبطونه[76{منهم} أي: الذين يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها، والنبط يخرج من البير أو ما يحفر، واستنباطه استخراجه فاستعير لما يخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني فيما يفضل ويوهن، {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} وهو إرسال الرسول وإنزال الكتاب والتوفيق {لاتبعتم الشيطان} أي: أبقيتم على الكفر وعدم المعرفة {إلا قليلا } يعني: إلا قليلا منكم وإلا ابتاعا قليلا، {فقاتل في سبيل الله} لما ذكر في الآية قبلها تثبطهم عن القتال وإظهارهم الطاعة وإضمارهم خلافها.قال لرسوله فقاتل في سبيل الله إن أفردوك وتركوك وحدك {لا تكلف إلا نفسك} أي: لا تكلف غير نفسك وحدها، إن تقدمها إلى القتال والجهاد {فإن الله} هو ناصرك لا الجنود فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف وقيل: دعى الناس في بدر الصغرى وهي التي بعد أحد إلى الخروج وكان أبو سفيان واعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للقاء فيها، فخرج فكره بعض الناس أن يخرجوا فنزلت فخرج وما معه إلا سبعين لم يلوي على أحد ولو لم يتبعه أحد لخرج {وحرض المؤمنين} يعني ما عليك في شأنهم إلا التحريض فحسب لا التعنيف بهم، {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} وهم قريش، وقد كف بأسهم ورجع أبو سفيان وقال: هذا عام مجدب وما كان معهم زاد إلا السيوف ولا يلقون إلا في عام مخصب، فرجع بهم {والله أشد بأسا} من قريش ومن معهم {وأشد تنكيلا} تعذيبا.
من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا(85)وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا(86)
Page 469