372

الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا(76)ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا(77) {الذين أمنوا يقاتلون في سبيل الله} رغب الله المؤمنين ترغيبا وشجعهم تشجيعا بأخبارهم، أنهم إنما يقاتلون في سبيل الله فهو وليهم وناصرهم، {والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} وأخبرهم أن أعدائهم يقاتلون في سبيل الطاغوت فلا ولي لهم إلا هو {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا} يعني: وكيد الشيطان للمؤمنين إلى جنب كيد الله للكافرين أضعف شئ وأوهنه، {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} أي: كفوها عن القتال وذلك أن المسلمين كانوا مكفوفين عن مقاتلة الكفار، ما داموا بمكة وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فأمروا بالكف وإذا ما افترض عليهم وهو قوله {وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة} أي: أتوا بهما كاملين {فلما كتب عليهم القتال} أي: فرض عليهم بالمدينة كع فريق منهم لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ولكن نفورا عن الأخطار بالأرواح وخوفا من الموت وهو معنى قوله إذا فريقا منهم يخشون [73{الناس كخشية الله أي: يخشون الناس وهم الكفار، مثل أهل خشية الله أي: مشبهين لأهل خشية الله {أو أشد خشية} بمعنى: أو أشد خشية من أهل خشية الله {وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال} أي: لما فرضته علينا وقيل كان هذا منهم لما في طباع البشر، من مخافة الموت لا على كراهة أمر الله في القتال وقيل: إنما عني به المنافقين وقالوا جزعا من الموت وحرصا على الدنيا {لولا أخرتنا إلى أجل قريب} أي: هلا أخرتنا إلى وقت آخر اهتزازة في مدة الكف، واستمهالا إلى وقت غير هذا {قل متاع الدنيا قليل} معناه: أن الانتفاع في الدنيا بطول العمر قليل في جنب نعيم الآخرة وثوابها لأنه حقير نافذ، {والآخرة خير لمن اتقى} الله بالقيام لما كلف {ولا تظلمون فتيلا} أي: لا تنقصون أدنى شئ من أجوركم على ميثاق القتال، فلا ترغبوا عنه ففيه سعادتكم.

Page 463