{ألم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم} أي: يمدحونها ومعناه ألم تنظر يا رسول الله والمراد بالاستفهام التعجب والإنكار وهم اليهود والنصارى قالوا نحن أبناء الله وأحبائه وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وقيل: جاء رجل منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأطفاله فقالوا: هل على هؤلاء ذنب قال لا قالوا والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار فنزل ويدخل فيها كل من زكى نفسه ووضعها بزكاة العلم وزيادة الطاعة والتقوى، والزلفى عند الله {بل الله يزكي من يشاء} إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتد بها لا تزكية غيره لأنه هو العالم من أهل التزكية ومعنى يزكي من يشاء أي يزكي الصالحين من عباده الذين عرف منهم الزكاء ووصفهم به، {ولا يظلمون فتيلا} معناه إن الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم، حق جزائهم ولا يظلمون بالزيادة على المستحق قدره فتيل، وأراد يزكي من يشاء فيثابون على زكاتهم عند الله ولا ينقص من ثوابهم قدر فتيل، وهو الخيط الذي في شق النواة، والنقير ما على ظهرها والقطمير قشرها، {انظر كيف يفترون [63{على الله الكذب} في زعمهم أنم عند الله أتقياء أذكياء، {وكفى به} يعني: زعمهم هذا {إثما مبينا} أي: مشتهرا بينا من بين سائر آثامهم {ألم ترى} أي: ألم تنظر يا محمد {إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب} أي: حظا من التوراة {يؤمنون بالجبت والطاغوت} الجبت الأصنام والطاغوت الشيطان، {ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا} السبب أن حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة مع جماعة من اليهود يحالفون قريشا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا أنتم أهل كتاب وأنتم إلى محمد منكم إلينا لأنه مثلكم صاحب كتاب، فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا فهذا إيمانهم بالجبت والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعوا إبليس فيما فعلوه فقال أبو سفيان نحن أهدى سبيلا أم محمد فقال كعب ماذا يقول محمد قالوا يأمر بعبادة الله وحده وينهى عن الشرك. قال وما دينكم قالوا نحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقرئ الضيف ونفك العاني، وذكروا أفعالهم فقالوا أنتم أهدى سبيلا.
Page 446