358

ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا(47)إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما(48) {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} هو التوراة والخطاب لليهود {أمنوا بما نزلنا} أي: صدقوا بالقرآن الذي نزلناه منجما في حال كونه {مصدقا لما[62{معكم} من التوراة غير مناقض لها ناطقا نصيحة نبوة خاتم الأنبياء، كما ذلك في التوراة {من قبل أن نطمس وجوها} أي: نمحو تخطيط صورها من عين وحاجب، وأنف وفم، {فنردها على أدبارها} يعني فنجعلها على هبة أدبارها وهي الإقفاء مطموسة مثلها والمعنى إن نطمس وجوها فنكسها، الوجوه إلى خلف والإقفاء إلى قدام، {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} يعني: أو نبعدهم من رحمتنا ونخزيهم بالمسخ، كما مسخنا أصحاب السبت وهم الذين اعتدوا في سبتهم بالاصطياد وقد أمروا بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة، فلظنهم داود عليه السلام مسخوا قردة ووقع الوعيد بالطمس واللعن والمسخ، مشروطا بأن لا تؤمنوا وقد آمن منهم ناس عبد الله بن سلام ومن معه وقيل: هو منتظر ولا بد من طمس ومسخ لليهود، قبل يوم القيامة {وكان أمر الله مفعولا} فلا بد أن يقع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} قال رضي الله عنه: وقد ثبت أن الله تعالى يغفر الشرك لمن تاب وأنه لا يغفر الشرك من الكبائر إلا بالتوبة فالوجه لتأويلها إن قوله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك موجها إلى قوله لمن يشاء كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ويغفر لمن يشاء دون الشرك على أن المراد بالأول من لم يتب والثاني من تاب، لأن الله لا يشاء الغفران إلا لمن تاب دون من لم يتب {ومن يشرك بالله} عين في الإلهية فقد {افترى إثما} أي: ارتكبه وهو مفتر أي كاذب على الله {عظيما} أي: لا أعظم منه.

Page 444