339

والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما(24) {والمحصنات من النساء} عطف على قوله حرمت عليكم وحرمت المحصنات من النساء وهن ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالنكاح واستغنين بالحلال عن الحرام {إلا ما ملكت أيمانكم} يريد ما ملكت من اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وينسخ النكاح بالسبي ولا فرق على مذهب آبائنا عليهم السلام بين أن يسبي الزوجات معا أو أحدهما وهو قول ش وعند ح إذا سبي معا فهما على نكاحهم والظاهر معا لأنه لم يفضل ولم تدخل في هذه أدوات الأزواج من المملوكات غير المسبيات وإن كان ظاهر الآية العموم لأنهن خرجن بالجماع {كتاب الله عليكم} أي: كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه عليكم وهو تحريم ما حرم {وأحل لكم ما وراء ذلك} يعني: ما عدا ذلكم المذكور ابتغاؤكم بأموالكم {محصنين غير مسافحين} معناه: أن يكون طلبكم في حال كونكم محصنين غير متعففين غير مسافحين، أي: غير زانين لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا نفوسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم، ولا مفسدة أعظم مما يجمع بين الخسرانين والإحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام والأموال المهور وما يخرج في المناكح {فما استمعتم به منهن} أي: فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو خلف صحيحة أو عقد عليهن {فآتوهن أجورهن} عليه ومهورهن لأن المهر ثواب على البضع {فريضة} أي: حقا واجبا والمعنى فرض الله ذلك عليكم فريضة {ولا جناح عليكم} أي: لا إثم عليكم فيما تراضيتم به من بعد المهر، أو يهب له من كله أو يزيد لها على مقداره وقيل: فيما تراضيانه من مقام أو فراق وقيل: نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام يوم فتح مكة ثم نسخت، كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو أسبوعا بثوب أو غير ذلك، ويقضي منها وطره ثم يسرحها سميت متعه لاستمتاعه بها وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أباحها ثم أصبح يقول: يا أيها الناس إني قد كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة وقيل: قبح مرتين وحرم مرتين، وعن ابن عباس: بحكمه لم تنسخ أو لأنه رجع عن ذلك عند موته وقال: اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة وقولي في الصرف لأنه كان يقول إنما الربا في النسيئة والذي استقر عليه مذهب آبائنا عليهم السلام قاطبة أن نكاح المتعة لا يصح ولأنه منسوخ وعليه تعويل أكثر الفقهاء ............أنه أجاز العقد وأبطل الشرط، {إن الله كان عليما}[52] بالمصالح بالتحليل والتحريم {حكيما} عادلا لا يأمركم إلا ما تقتضيه الحكمة مما هو أصلح لكم.

Page 421