تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم(13)ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين(14)واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا(15) {تلك حدود الله } إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث، وسماها حدودا لأن الشرائع كالحدود المضروبة المؤقتة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها وأن يتخطوها، إلى ما ليس لهم بحق {ومن يطع الله ورسوله} في شأن المواريث وما أمر به من الأحكام {ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} أي: دائمين في الجنة {وذلك الفوز العظيم} يعني دخول الجنة هو الظفر الذي لا وراءه، {ومن يعص الله ورسوله} فيما فرض عليه {ويتعد حدوده} أي: يجاوز ما حد له ونهاه عنه {يدخله نارا خالدا فيها} أي: لا يزول ولا يخرج {وله عذاب مهين} يهان به في النار وفي الآية نظر صريح على تخليد الفاسد من أهل الصلاح لا مدافعا له {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} يأتين الفاحشة يفعلن الفعلة الزائدة في القبح وهي الزائدة لزيادتها في القبح على كثير من القبائح {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} يعني من المسلمين {فإن شهدوا} يعني الأربعة عليهن بالزنا {فامسكوهن[47{في البيوت} قيل معناه فخلدوهن محبوسات في بيوتكم وكان ذلك عقوبتهم في أول الإسلام ثم فسخ بالحد ويجوز أن تكون غير منسوخة بأن يترك ذكر الحد لكونه معلقا سبب بالكتاب والسنة، ويوصي بإمساكهن في البيوت بعد الحد صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن الخروج من البيوت والتعرض للرجال حتى {يتوفاهن الموت} وهن في البيوت {أو يجعل الله لهن سبيلا} هو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح، وقيل: هو الحد لأنه لم يكن مشروعا ذلك الوقت.
Page 410