وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون(187) لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم(188)ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير(189) {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} معنى الكتاب وهو التوراة {ولا تكتمونه} أكد عليهم وجوب بيان الكتاب، واجتناب كتمانه وما جاء فيه من صفة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، {فنبذوه وراء ظهورهم} أي: فنبذوا الميثاق وتأكيده، ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه، والنذور الظهر مثل في الطرح وترك الاعتداد ويقبضه جعله نصب عينه وألقاه بين عينيه.
قال رضي الله عنه: وكفى به دليلا على أنه مأخوذ على العلماء أن يبينوا الحق للناس وما علموه، ولا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم واستجلاب لمسارهم، أو لجر منفعة أو حطام دنيا، أو لتقية مما لا دليل عليه ولا أمارة أو لبخل بالعلم وغيره أن ينسب إليه غيرهم.
Page 381