989

Al-Jawāhir al-ḥisān fī tafsīr al-qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقرأ جمهور الناس ومقام بفتح الميم قال ابن عباس وغيره اراد المنابر وعلى قراءة ضم الميم قال قتادة اراد المواضع الحسان من المساكن وغيرها والقول بالمنابر بعيد جدا والنعمة بفتح النون غضارة العيش ولذاذة الحياة والنعمة بكسر النون اعم من هذا كله وقد تكون الامراض والمصائب نعما ولا يقال فيها نعمة بالفتح وقرأ الجمهور فاكهين ومعناه فرحين مسرورين كذلك واورثناها قوما آخرين أي بعد القبط وقال قتادة هم بنو اسرائيل وفيه ضعف وقد ذكر الثعلب عن الحسن ان بني اسرائيل رجعوا الى مصر بعد هلاك فرعون واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى فما بكت عليهم السماء والارض فقال ابن عباس وغيره وذلك ان الرجل المؤمن اذا مات بكى عليه من الارض موضع عبادته اربعين صباحا وبكى عليه من السماء موضع صعود عمله قالوا ولم يكن في قوم فرعون من هذه حاله فتبكى عليهم السماء والارض قال ع والمعنى الجيد في الآية انها استعارة فصيحة تتضمن تحقير امرهم وانه لم يتغير لاجل هلاكهم شيء ومثله قوله ص - لا ينتطح فيها عنزان وفي الحديث عن النبي ص - انه قال ما مات مومن في غربة غابت عنه فيها بواكيه الا بكت عليه السماء والارض ثم قرأ هذه الآية وقال انهما لا يبكيان على كافر قال الداودي وعن مجاهد ما مات مؤمن الا بكت عليه السماء والارض وقال افي هذا عجب وما للارض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوي كدوي النحل انتهى وروى ابن المبارك في رقائقه قال اخبرنا الاوزاعي قال حدثني عطاء الخراساني قال ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الارض الا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت انتهى وروى ابن المبارك ايضا عن ابي عبيد صاحب سليما ان العبد المؤمن اذا مات تنادت بقاع الارض عبد الله المؤمن مات فتبكى عليه السماء والارض فيقول الرحمن تبارك وتعالى ما يبكيكما على عبدي فيقولان يا ربنا لم يمش على ناحية منا قط الا وهو يذكرك اه ومنظرين أي مؤخرين والعذاب المهين هو ذبح الابناء والتسخير وغير ذلك وقوله على علم أي على شيء قد سبق عندنا فيهم وثبت في علمنا انه سينفذ ويحتمل ان يكون معناه على علم لهم وفضائل فيهم على العالمين أي عالمي زمانهم بدليل ان امة محمد خير امة اخرجت للناس وءاتيناهم من الايات لفظ جامع لما اجرى الله من الآيات على يدي موسى ولما انعم به على بني اسرائيل والبلاء في هذا الموضع الاختبار والامتحان كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة الآية ومبين بمعنى بين ثم ذكر تعالى قريشا على جهة الانكار لقولهم وانكارهم للبعث فقال ان هؤلاء ليقولون ان هي أي ما هي الا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين أي بمبعوثين وقول قريش فآتوا بآياتنا مخاطبة للنبي ص - طلبوا منه ان يحي الله لهم بعض ءابائهم وسموا له قصيا وغيره كي يسئلوهم عما رأووا في أخرتهم وقوله سبحانه اهم خير ام قوم تبع الآية اية تقرير ووعيد وتبع ملك حميري وكان يقال لكل ملك منهم تبع الا ان المشار اليه في هذه الآية رجل صالح روي عن النبي ص - من طريق سهل بن سعد ان تبعا هذا اسلم وأمن بالله وقد ذكره ابن اسحاق في السيرة قال السهيلي وبعد ما غزا تبع المدينة واراد خرابها اخبر بأنها مهاجر نبي اسمه احمد فانصرف عنها وقال فيه شعر واودعه عند اهلها فكانوايتوارثونه كابرا عن كابر الى ان هاجر اليهم النبي عليه السلام فادوه اليه ويقال ان الكتاب والشعر كان عند ابى ايوب الانصاري ومنه ... شهدت على احمد انه ... رسول من الله بارى النس م ... فلو مد عمرى الى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم

Page 140