Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله على الخير يدل على عموم الشح فى قوله اولا اشحة عليكم وقيل المراد بالخير المال اي اشحة على مال الغنائم والله اعلم ثم اخبر تعالى عنهم انهم لم يؤمنوا وجمهور المفسرين على ان هذه الاشارة الى منافقين لم يكن لهم قط ايمان ويكون قوله فأحبط الله اعمالهم اي انها لم تقبل قط والاشارة بذلك فى قوله وكان ذلك الى حبط اعمال هؤلاء المنافقين والضمير فى قوله يحسبون الاحزاب للمنافقين والمعنى انهم من الفزع والجزع بحيث رحل الاحزاب وهزمهم الله تعالى وهؤلاء يظنون انها من الخدع وانهم لم يذهبوا وان يأت الاحزاب اي يرجعوا اليهم كرة ثانية يودوا من الخوف والجبن لو انهم بادون اي خارجون الى البادية فى الاعراب وهم أهل العمود ليسلموا من القتال يسئلون اي من ورد عليهم ثم سلى سبحانه عنهم وحقر شأنهم بأن اخبر انهم لو حضروا لما اغنوا ولما قاتلوا الا قتالا قليلا لا نفع له ثم قال تعالى على جهة الموعظة لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة حين صبر وجاد بنفسه واسوة معناه قدوة ورجاء الله تابع للمعرفة به ورجاء اليوم آلاخر ثمرة العمل الصالح وذكر الله كثيرا من خير الاعمال فنبه عليه ت وعن ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل يقول انا مع عبدى اذا هو ذكرنى وتحركت بى شفتاه رواه ابن ماجة واللفظ له وابن حبان فى صحيحه ورواه الحاكم فى المستدرك من حديث ابى الدرداء وروى جابر بن عبد الله قال خرج علينا النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس ان الله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر فى الارض فارتعوا فى رياض الجنة قالوا واين رياض الجنة يا رسول الله قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا فى ذكر الله وذكروه انفسكم من كان يحب ان يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث انزله من نفسه رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الإسناد وعن معاذ بن جبل قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم اي الاعمال احب الى الله تعالى قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله رواه ابن حبان فى صحيحه انتهى من السلاح ولولا خشية الاطالة لأتيت فى هذا الباب باحاديث كثيرة وروى ابن المبارك فى رقائقه قال اخبرنا سفيان ابن عيينة عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قال لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا انتهى وفى مصحف ابن مسعود يحسبون الاحزاب قد ذهبوا فاذا وجدوهم لم يذهبوا ودوا انهم بادون فى الاعراب
Page 224