773

Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه امن يجيب المضطر اذا دعاه الاية وعن حبيب بن سلمة الفهرى وكان مجاب الدعوة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم الا اجابهم الله رواه الحاكم فى المستدرك انتهى من سلاح المؤمن وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة واعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه رواه الترمذى وهذا لفظه قال صاحب السلاح ورواه الحاكم فى المستدرك وقال مستقيم الاسناد انتهى والسوء عام فى كل ضر يكشفه الله تعالى عن عباده قال ابن عطاء الله ما طلب لك شىء مثل الاضطرار ولا اسرع بالمواهب لك مثل الذلة والافتقار انتهى والظلمات عام لظلمه الليل ولظلمة الجهل والضلال والرزق من السماء هو بالمطر ومن الارض بالنبات هذا هو مشهور ما يحسه البشر وكم لله بعد من لطف خفى ثم امر تعالى نبيه ان يوقفهم على ان الغيب مما انفرد الله بعلمه ولذلك سمى غيبا لغيبه عن المخلوقين روى ان هذه الاية من قوله قل لا يعلم انما نزلت لاجل سؤال الكفار عن الساعة الموعود بها فجاء بلفظ يعم الساعة وغيرها واخبر عن البشر انهم لا يشعرون ايان يبعثون ص ايان اسم استفهام بمعنى متى وهى معمولة ليبعثون والجملة فى موضع نصب بيشعرون انتهى وقرأ جمهور القراء بل ادارك اصله تدارك وقرأ عاصم فى رواية ابى بكر بل ادرك على وزن افتعل وهى بمعنى تفاعل وقرأ ابن كثير وابو عمرو بل ادرك وهذه القراءات تحتمل معنيين احدهما ادرك علمهم اي تناهى كما تقول ادرك النبات والمعنى قد تناهى علمهم بالآخرة الى ان لا يعرفوا لها مقدارا فيومنوا وانما لهم ظنون كاذبة او الى ان لا يعرفوا لها وقتا والمعنى الثانى بل ادرك بمعنى اي انهم فى الاخرة يدرك علمهم وقت القيامة ويرون العذاب والحقائق التى كذبوا بها واما فى الدنيا فلا وهذا هو تأويل ابن عباس ونحا اليه الزجاج فقوله فى الآخرة على هذا التاويل ظرف وعلى التأويل الأول فى بمعنى الباء ثم وصفهم عز وجل بأنهم فى شك منها ثم اردف بصفة هى ابلغ من الشك وهى العمى بالجملة عن امر الاخرة وعمون اصله عميون فعلون كحذرون

وقوله تعالى وقال الذين كفروا إذا كنا ترابا وءاباؤنا ائنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن

Page 166