758

Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله لعلكم تخلدون اي كأنكم تخلدون وكذا نقله البخارى عن ابن عباس غير مسند انتهى والبطش الآخذ بسرعة والجبار المتكبر ثم ذكرهم عليه السلام بأياد الله تعالى فيما منحهم وحذرهم من عذابه فكانت مراجعتهم ان سووا بين وعظه وتركه الوعظ وقرأ نافع وغيره خلق الأولين بضم اللام فالإشارة بهذا الى دينهم اي ما هذا الذى نحن عليه الاخلق الناس وعادتهم وقرأ ابن كثير وغيره خلق بسكون اللام فيحتمل المعنى ما هذا الذى تزعمه الا اخلاق الأولين من الكذبة فانت على منهاجهم وروى علقمة عن ابن مسعود الا اختلاق الأولين وقول صالح لقومه اتتركون فيما ها هنا تخويف لهم بمعنى اتطمعون ان تقروا فى النعم على معاصيكم والهضيم معناه اللين الرطب والطلع الكفرى وهو عنقود التمر قبل ان يخرج من الكم فى اول نباته فكان الاشارة الى ان طلعها يتم ويرطب قال ابن عباس اذا اينع وبلغ فهو هضيم وقال الزجاج هو قيل الذى رطبه بغير نوى وقال الثعلبى قال ابن عباس هضيم لطيف ما دام فى كفراه انتهى وقرأ الجمهور تنحتون بكسر الحاء وفرهين من الفراهة وهى جودة منظر الشىء وخبرته وقوته

وقوله ولا تطيعوا امر المسرفين خاطب به جمهور قومه وعن بالمسرفين كبراءهم واعلام الكفر والإضلال فيهم قالوا انما انت من المسحرين اي قد سحرت ص قرأ الجمهور شرب بكسر الشين اي نصيب وقرأ ابن ابى عبلة بضم الشين فيهما انتهى

وقوله تعالى كذبت قوم لوط المرسلين اذ قال لهم اخوهم لوط قال النقاش ان فى مصحف ابن مسعود وابى وحفصة اذ قال لهم لوط وسقط اخوهم

وقوله انى لعملكم من القالين القلى البغض فنجاه الله بان امره بالرحلة على ما تقدم فى قصصهم

وقوله تعالى كذب اصحاب ليكة المرسلين قرأ نافع وابن كثير وابن عامر اصحاب ليكة على وزن فعله هنا وفى ص وقرأ الباقون الايكة وهى الدوحة الملتفة من الشجر على الاطلاق وقيل من شجر معروف له غضارة تالفة الحمام والقمارى ونحوها وليكة اسم البلد فى قراءة من قرأ ذلك قاله بعض المفسرين وذهب قوم الى انها مسهلة من الأيكة وانها وقعت فى المصحف هنا وفى ص بغير الف

وقوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين وكذلك ما بعده بلفظ الجمع من حيث ان تكذيب نبيىء واحد يستلزم تكذيب جميع الانبياء لانهم كلهم يدعون الخلق الى الايمان بالله تعالى واليوم الآخر وفى قول الانبياء عليهم السلام الا تتقون عرض رفيق وتلطف كما قال تعالى فقل هل لك الى ان تزكى والجبلة الخليقة والقرون الماضية والكسف القطع واحدها كسفه ويوم الظلة هو يوم عذابهم وصورته فيما روى ان الله امتحنهم بحر شديد وانشأ الله سبحانه فى بعض قطرهم فجاء بعضهم الى ظلها فوجد لها بردا وروحا فتداعوا اليها حتى تكاملوا فاضطرمت عليهم نارا فأحرقتهم عن آخرهم وقيل غير هذا والحق انه عذاب جعله الله ظلة عليهم

وقوله تعالى وانه لتنزيل رب العالمين يعنى القرءان

Page 151