Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله بالغيب أي أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم وفي هذا مدح لهم على سرعة إيمانهم وبدارهم إذا لم يعاينوا وماتيا مفعول على بابه وقال جماعة من المفسرين هو مفعول في اللفظ بمعنى فاعل فماتيا بمعنى ءات وهذا بعيد ت بل هو الظاهر وعليه اعتمد ص واللغو السقط من القول وقوله بكرة وعشيا يريد في التقدير وقوله عز وجل وما نتنزل إلا بأمر ربك الآية قال ابن عباس وغيره سبب هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عنه جبريل عليه السلام مدة فلما جاءه قال يا جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت هذه الآية وقال الضحاك ومجاهد سببها أن جبريل تأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم عند قوله في السؤالات المتقدمة في سورة الكهف غدا أخبركم وقال الداودي عن مجاهد ابطأت الرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتى جبريل عليه السلام قال ما حبسك قال وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصون إظفاركم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون وما نتنزل إلا بأمر ربك انتهى وقد جاءت في فضل السواك ءاثار كثيرة فمنها ما رواه البزار في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيسمع لقراءته فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرءان إلا صار في جوف الملك انتهى من الكوكب الدري وفيه عن ابن أبي شيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة على أثر سواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك انتهى وفي البخاري أن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب أه وقوله سبحانه له ما بين أيدينا الآية المقصود بهذه الآية الإشعار بملك الله تعالى لملائكته وأن قليل تصرفهم وكثيره إنما هو بأمره وانتقالهم من مكان إلى مكان إنما هو بحد منه
وقوله وما كان ربك نسيا أي ممن يلحقه نسيان لبعثنا إليك فنسيا فعيل من النسيان وهو الذهول عن الأمور وقرأ ابن مسعود وما نسيك ربك وقوله سميا قال قوم معناه موافقا في الإسم قال ع وهذا يحسن فيه أن يريد بالإسم ما تقدم من قوله رب السموات والأرض وما بينهما أي هل تعلم من يسمى بهذا أو يوصف بهذه الصفة وذلك أن الأمم والفرق لا يسمون بهذا الاسم وثنا ولا شيئا سوى الله تعالى قال القشيري في التحبير قوله تعالى واصطبر لعبادته الاصطبار نهاية الصبر ومن صبر ظفر ومن لازم وصل وفي معناه انشدوا ... لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا ... اخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا ...
وأنشدوا ... إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر ... وقل من جد في شيء يحاوله ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر ...
انتهى وقال ابن عباس وغيره سميا معناه مثيلا أو شبيها ونحو ذلك وهذا قول حسن وكان السمي بمعنى المسامي والمضاهي فهو من السمو
Page 15