Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله عسى ترج في ضمنه خوف شديد وقوله سبحانه فلما اعتزلهم إلى أخر الآية أخبار من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه لما رحل إبراهيم عن بلد أبيه وقومه عوضه الله تعالى من ذلك ابنه اسحاق وابن ابنه يعقوب على جميعهم السلام وجعل الولد له تسلية وشد لعضده وإسحاق اصغر من إسماعيل ولما حملت هاجر بإسماعيل غارت سارة فحملت بإسحاق هكذا فيما روي وقوله تعالى ووهبنا لهم من رحمتنا يريد العلم والمنزلة والشرف في الدنيا والنعيم في الآخرة كل ذلك من رحمة الله عز وجل ولسان الصدق هو الثناء الباقي عليهم ءاخر الأبد قاله ابن عباس وإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وذريته معظمة في جميع الأمم والملل قال ص وكلا جعلنا نبيا أبو البقاء هو منصوب بجعلنا انتهى وقوله عز وجل واذكر في الكتاب موسى أي على جهة التشريف له وناديناه هو تكليم الله له والأيمن صفة لجانب وكان على يمين موسى وإلا فالجبل نفسه لا يمنه له ولا يسرة ويحتمل أن يكون الأيمن مأخوذا من اليمن وقربناه أي تقريب تشريف والنجى من المناجاه وقوله تعالى واذكر في الكتاب إسماعيل هو أيضا من لسان الصدق المضمون بقاؤه على إبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام هو أبو العرب اليوم وذلك أن اليمنية والمضرية ترجع إلى ولد إسماعيل وهو الذبيح في قول الجمهور وهو الراجح من وجوه منها قوله تعالى ومن وراء إسحاق يعقوب فولد بشر أبواه بأن سيكون منه ولد كيف يومر بذبحه ومنها أن أمر الذبح كان بمنى بلا خلاف وما روي قط أن إسحاق دخل تلك البلاد وإسماعيل بها نشأ وكان أبوه يزوره مرارا كثيرة يأتي من الشام ويرجع من يومه على البراق وهو مركب الأنبياء ومنها قوله صلى الله عليه وسلم أنا ابن الذبيحين وهو أبوه عبد الله والذبيح الثاني هو إسماعيل ومنها ترتيب ءايات سورة والصافات يكاد ينص على أن الذبيح غير إسحاق ووصفه الله تعالى بصدق الوعد لأنه كان مبالغا في ذلك وروي أنه وعد رجلا أن يلقاه في موضع فبقي في انتظاره يومه وليلته فلما كان في اليوم الآخر جاء الرجل فقال له إسماعيل ما زلت هنا في انتظارك منذ أمس وقد فعل مثله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه خرجه الترمذي وغيره قال سفيان بن عيينة أسوأ الكذب إخلاف الميعاد ورمي الأبرياء بالتهم وأهله المراد بهم قومه وأمته قاله الحسن وفي مصحف ابن مسعود وكان يأمر قومه وإدريس عليه السلام من أجداد نوح عليه السلام ورفعناه مكانا عليا قالت فرقة من العلماء رفع إلى السماء قال ابن عباس كان ذلك بأمر الله تعالى
وقوله وبكيا قالت فرقة جمع باك وقالت فرقة هو مصدر بمعنى البكاء التقدير وبكوا بكيا واحتج الطبري ومكي لهذا القول بأن عمر رضي الله عنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكي يعني البكاء قال ع ويحتمل أن يريد عمر رضي الله عنه فأين الباكون وهذا الذي ذكروه عن عمر ذكره أبو حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى فخلف من بعدهم خلف الآية الخلف بسكون اللام مستعمل إذا كان الآتي مذموما هذا مشهور كلام العرب والمراد بالخلف من كفر وعصى بعد من بني إسرائيل ثم يتناول معنى الآية من سواهم إلى يوم القيامة وإضاعة الصلاة يكون بتركها وبجحدها وبإضاعة أوقاتها وروى أبو داود الطيالسي في مسنده بسنده عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
Page 13