615

Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى ووجد عندها قوما قال السهيلي هم أهل جابلس ويقال لها بالسريانية جرجيسا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح

وقوله تعالى ووجدها تطلع على قوم هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود ويقال لها بالسريانية مرقيسيا ولكل واحد من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ ومر بهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه وأمنوا به ودعا من ورائهم من الأمم فلم يجيبوه في حديث طويل رواه الطبري عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم انتهى والله أعلم بصحته

ويأجوج وماجوج قبيلان من بني آدم لكنهم ينقسمون أنواعا كثيرة اختلف الناس في عددها واختلف في إفسادهم الذي وصفوهم به فقيل أكل بني آدم وقالت فرقة إفسادهم هو الظلم والغشم وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر وهذا أظهر الأقوال وقولهم فهل نجعل لك خرجا استفهام على جهة حسن الأدب والخرج المجيء وهو الخراج وقرأ عاصم وحمزة والكسائي خراجا وروي في أمر يأجوج وماجوج أن أرزاقهم هي من التنين يمطرون به ونحو هذا مما لم يصح وروي أيضا أن الذكر منهم لا يموت حتى يولد له ألف والأنثى كذلك وروي أنهم يتسافدون في الطرق كالبهائم وأخبارهم تضيق بها الصحف فاختصرت ذلك لعدم صحته ت والذي يصح من ذلك كثرة عددهم على الجملة على ما هو معلوم من حديث أخرج بعث النار وغيره من الأحاديث

وقوله ما مكني فيه ربي خير المعنى قال لهم ذو القرنين ما بسطه الله لي من القدرة والملك خير من خراجكم ولكن اعينوني بقوة الأبدان وهذا من تأييد الله تعالى له فإنه تهدى في هذه المحاورة إلى الأنفع الأنزه فإن القوم لو جمعوا له الخراج الذي هو المال لم يعنه منهم أحد ولو كلوه إلى البنيان ومعونتهم بالقوة أجمل به

Page 395