Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه وكان أبوهما صالحا ظاهر اللفظ والسابق منه إلى الذهن أنه والدهما دنية وقيل هو الأب السابع وقيل العاشر فحفظا فيه وفي الحديث أن الله تعالى يحفظ الرجل الصالح في ذريته وقول الخضر وما فعلته عن أمري يقتضي أنه نبي وقد اختلف فيه فقيل هو نبي وقيل عبد صالح وليس نبي وكذلك اختلف في موته وحياته والله أعلم بجميع ذلك ومما يقضى بموت الخضر قوله صلى الله عليه وسلم أرأيتكم ليلتكم هذه فإن إلى رأس مائة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض احد قال القرطبي في تذكرته وذكر عن عمرو بن دينار الخضر والياس عليهما السلام حيان فإذا رفع القرآن ماتا قال القرطبي وهذا هو الصحيح انتهى وحكايات من رأى الخضر من الأولياء لا تحصى كثرة فلا نطيل بسردها وانظر لطائف المنن لابن عطاء الله وقوله
ذلك تأويل أي مئال وحكى السهيلي أنه لماحان للخضر وموسى أن يفترقا قال له الخضر لو صبرت لاتيت على ألف عجب كلها أعجب مما رأيت فبكى موسى وقال للخضر أوصني رحمك الله فقال يا موسى أجعل همك في معادك ولا تخض فيما لا يعنيك ولا تأمن من الخوف في أمنك ولا تيأس من الأمن في خوفك وتدبر الأمور في علانيتك ولا تذر الإحسان في قدرتك فقال له موسى زدني يرحمك الله فقال له الخضر يا موسى إياك والحاجة ولا تمش في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تعير أحد وإبك على خطيئتك يا ابن عمران انتهى
وقوله سبحانه ويسألونك عن ذي القرنين الآية ذو القرنين هو الملك الأسكندر اليوناني واختلف في وجه تسميته بذي القرنين وأحسن ما قيل فيه أنه كان ذا ظفيرتين من شعرهما قرناه والتمكين له في الأرض أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلها وروي أن جميع من ملك الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داود عليهما السلام والأسكندر والكافران نمرود وبخت نصر
وقوله سبحانه وءاتيناه من كل شيء سببا معناه علما في كل أمر واقيسة يتوصل بها إلى معرفة الأشياء وقوله كل شيء عموم معناه الخصوص في كل ما يمكنه أن يعلمه ويحتاج إليه
Page 393