Al-Jawāhir al-ḥisān fī tafsīr al-qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس الآية وقرأ عاصم في المجالس قال زيد بن أسلم وقتادة هذه الآية نزلت بسبب تضايق الناس في مجلس النبي ص - وذلك أنهم كانوا يتنافسون في القرب منه وسماع كلامه والنظر إليه فيأتي الرجل الذي له الحق والسن والقدم في الإسلام فلا يجد مكانا فنزلت بسبب ذلك وروى أبو هريرة أن النبي ص - قال لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس فيه الرجل ولكن تفسحوا يفسح الله لكم قال جمهور العلماء سبب نزول الآية مجلس النبي ص ثم الحكم مطرد في سائر المجالس التي هي للطاعات ومنه قوله ص - أحبكم إلى الله ألينكم مناكب في الصلاة وركبا في المجالس وهذا قول مالك رحمه الله وقال ما أرى الحكم إلا يطرد في مجالس العلم ونحوها غابر الدهر قال ع فالسنة المندوب إليها هي التفسح والقيام منهي منه في حديث النبي ص - حيث نهى أن يقوم الرجل فيجلسه الآخر مكانه ت وقد روى أبو داود في سننه عن سعيد بن أبي الحسن قال جاءنا أبو بكرة في شهادة فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال إن رسول الله ص - نهى عن ذلك ونهى أن يمسح الرجل يده بثوب من لم يكسه وروى أبو داود عن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي ص - فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله ص - انتهى قال ع فأما القيام إجلالا فجائز بالحديث وهو قوله عليه السلام حين أقبل سعد بن معاذ قوموا إلى سيدكم وواجب على المعظم أن لا يجب ذلك ويأخذ الناس به لقوله عليه السلام من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ت وفي الاحتجاج بقضية سعد نظر لأنها احتفت بها قرائن سوغت ذلك انظر السير وقد أطنب صاحب المدخل في الإنحاء والرد على المجيزين للقيام والسلامة عندي ترك القيام
وقوله تعالى يفسك الله لكم معناه في رحمته وجنته ص يفسح مجزوم في جواب الأمر انتهى وإذا قيل انشزوا معناه ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك ومن رياض الصالحين للنووي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ص - قال لايحل للرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وفي رواية لأبي داود لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله ص - لعن من جلس وسط الحلقة رواه أبو داود بإسناد حسن وروى الترمذي عن أبي
Page 278