Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-ḥisān fī tafsīr al-qurʾān
Abū Manṣūr al-Thaʿālibī (d. 429 / 1037)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه ثم إنكم أيها الضالون مخاطبة لكفار قريش ومن كان في حالهم ومن في قوله من زقوم لبيان الجنس والضمير في منها عائد على الشجر والضمير في عليه عائد على المأكول والهيم قال ابن عباس وغيره جمع أهيم وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم سقما شديدا وقال قوم هو جمع هائم وهو أيضا من هذا المعنى لأن الجمل إذا أصابه ذلك الداء هام على وجهه وذهب وقال ابن عباس أيضا وسفيان الثوري الهيم الرمال التي لا تروى من الماء والنزل أول ما يأكل الضيف والدين الجزاء
وقوله سبحانه أفرأيتم ما تمنون الآية وليس يوجد مفطور يخفي عليه أن المني الذي يخرج منه ليس له فيه عمل ولا إرادة ولا قدرة وقرأ الجمهور قدرنا وقرأ ابن كثير وحده قدرنا بتخفيف الدال فيحتمل أن يكون المعنى فيهما قضينا وأثبتنا ويحتمل أن يكون بمعنى سوينا قال الثعلبي عن الضحاك أي سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض
وقوله وما نحن بمسبوقين أي على تبديلكم إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا يصلها علمكم ولا يحيط بها فكركم قال الحسن من كونهم قردة وخنازير لأن الآية تنحو إلى الوعيد والنشأة الأولى قال أكثر المفسرين إشارة إلى خلق آدم وقيل المراد نشأة الإنسان في طفولته وهذه الآية نص في استعمال القياس والحض عليه وعبارة الثعلبي ويقال النشأة الأولى نطفة ثم علقة ثم مضغة ولم يكونوا شيا فلولا أي فهلا تذكرون أني قادر على إعادتكم كما قدر على إبدائكم وفيه دليل على صحة القياس لآن علمهم سبحانه الاستدلال بالنشأة الأخرى انتهى
Page 255