1071

Al-Jawāhir al-ḥisān fī tafsīr al-qurʾān

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

انتهى وقوله تعالى أفرأيت الذي تولى الآية قال مجاهد وابن زيد وغيرهما نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وذلك انه سمع قراءة النبي ص - ووعظه فقرب من الاسلام وطمع النبي ص - في اسلامه ثم انه عاتبه رجل من المشركين وقال له اتترك ملة آبائك ارجع الى دينك واثبت عليه وانا اتحمل لك بكل شيء تخافه في الآخرة لكن على ان تعطيني كذا وكذا من المال فوافقه الوليد على ذلك ورجع عما هم به من الاسلام واعطى بعض ذلك المال لذلك الرجل ثم امسك عنه وشح فنزلت الآية فيه وقال السدي نزلت في العاصي بن وائل قال ع فقوله واعطى قليلا واكدى على هذا هو في المال وقال مقاتل في كتاب الثعلبي المعنى اعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ثم اكدى أي انقطع ما اعطى وهذا بين من اللغفظ والآخر يحتاج الى رواية وتولى معناه ادبر واعرض عن امر الله واكدى معناه انقطع عطاؤه وهو مشبه بالذي يحفر في الأرض فانه اذا انتهى في حفر بير ونحوه الى كدية وهي ما صلب من الأرض يئس من الماء وانقطع حفره وكذلك اجبل اذا انتهى في الحفر الى جبل ثم قيل لمن انقطع عمله اكدى واجبل ت قال الثعلبي واصله من الكدية وهو حجر في البيريويس من الماء قال الكساءي تقول العرب اكدى الحافر واجبل اذا بلغ في الحفر الى الكدية والجبل انتهى وقوله عز وجل اعنده علم الغيب فهو يرى معناه اعلم من الغيب ان من تحمل ذنوب آخر انتفع بذلك المتحمل عنه فهو لهذا الذي علمه يرى الحق وله فيه بصيرة ام هو جاهل لم ينبأ بما في صحف موسى وابراهيم الذي وفى بما ارسل به من انه لا تزر وازرة أي لا تحمل حاملة حمل اخرى وفي البخاري وابراهيم الذي وفى وفى ما فرض عليه انتهى وقوله سبحانه وان ليس للانسان الا ما سعى وما بعده كل ذلك معطوف على قوله الا تزر وازرة وزر اخرى والجمهور ان قوله وان ليس للانسان الا ما سعى محكم لا نسخ فيه وهو لفظ عام مخصص وقوله وان سعيه سوف يرى أي يراه الله ومن شاهد تلك الامور وفي عرض الاعمال على الجميع تشريف للمحسنين وتوبيخ للمسيئين ومنه قوله ص - من سمع باخيه فيما يكره سمع الله به سامع خلقه يوم القيامة وفي قوله تعالى ثم يجزاه الجزاء الاوفى وعيد للكافرين ووعد للمومنين وقوله سبحانه وان الى ربك المنتهى أي منتهى الخلق ومصيرهم اللهم اطلعنا على خيرك بفضلك ولا تفضحنا بين خلقك وجد علينا بسترك في الدارين وحق لعبد يعلم انه الى ربه منتهاه ان يرفض هواه ويزهد في دنياه ويقبل بقلبه على مولاه ويقتدي بنبي فضله الله على خلقه وارتضاه ويتأمل كيف كان زهده ص - في دنياه واقباله على مولاه قال عياض في شفاه واما زهده ص - فقد قدمنا من الاخبار اثناء هذه السيرة ما يكفي وحسبك من تقلله منها واعراضه عنها وعن زهرتها وقد سيقت اليه بحذافيرها وترادفت عليه فتوحاتها انه توفي ص - ودرعة مرهونة عند يهودي وهو يدعو ويقول اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت ما شبع آل رسول الله ص - ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله وعنها رضي الله عنها قالت لم يمتلئى جوف نبي الله ص - شبعا قط ولم يبث شكوى الى احد وكانت الفاقة احب اليه من الغنى وان كان ليظل جائعا يلتوى طول ليلته من الجوع فلا يمنعه ذلك صيام يومه ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها ولقد كنت ابكي له رحمة مما ارى به وامسح بيدي على بطنه مما به من الجوع واقول نفسي لك الفداء لو تلغت من الدنيا بما يقوتك فيقول يا عائشة ما لي وللدنيا اخواني من اولى العزم من الرسل صبروا على ما هو اشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فاكرم مئابهم واجزل ثوابهم فاجدني استحيي ان ترفهت في معيشتي ان يقصر بي غدا دونهم وما من شيء هو احب الي من اللحوق باخواني واخلاءي قالت فما اقام بعد الا اشهرا حتى توفي صلوات الله وسلامه عليه انتهى وباقي الآية دلالة على التوحيد واضحة والنشأة الأخرى هي اعادة الاجسام الى الحشر بعد البلى واقنى معناه اكسب ما يقتنى تقول قنيت المال أي كسبته وقال ابن عباس اقنى قنع قال ع والقناعة خير قنية والغنى عرض زائل فلله در ابن عباس والشعري نجم في السماء قال مجاهد وابن زيد هو مرزم الجوزاء وهما شعريان احداهما الفميصاء والاخرى العبور لانها عبرت المجرة وكانت خزاعة ممن يعبد هذه الشعرى العبور ومعنى الآية وان الله سبحانه رب هذا المعبود الذي لكم وعادا الاولى اختلف في معنى وصفها بالاولى فقال الجمهور سميت اولى بالاضافة الى الامم المتأخرة عنها وقال الطبري وغيره سميت اولى لان ثم عادا آخرة وهي قبيلة كانت بمكة مع العماليق وهم بنو لقيم بن هزال والله اعلم وقرأ الجمهور وثموادا بالنصب عطفا على عاد وقوم نوح عطفا على ثمود وقوله من قبل لانهم كانوا اول امة كذبت من اهل الأرض والموتفكة قرية قوم لوط اهوى أي طرحها من هواء عال الى سفل وقوله سبحانه فبأي آلاء ربك تتمارى مخاطبة للانسان الكافر كانه قيل له هذا هو الله الذي له هذه الأفعال وهو خالقك المنعم عليك بكل النعم ففي

Page 231