Al-Jawāhir al-ḥisān fī tafsīr al-qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
العبد نفسه من اولى ما عليه وآكده اذا لا يعرف ربه الا من عرف نفسه قال تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون وغير ما آية في ذلك ثم قال ولا ينكر عاقل وجود الروح من نفسه وان كان لم يدرك حقيقته كذلك لا يقدر ان ينكر وجود الباري سبحانه الذي دلت افعاله عليه وان لم يدرك حقيقته انتهى وقوله سبحانه وفي السماء رزقكم قال مجاهد وغيره هو المطر وقال واصل الاحدب اراد القضاء والقدر أي الرزق عند الله ياتي به كيف شاء سبحانه لا رب غيره وتوعدون يحتمل ان يكون من الوعد ويحتمل ان يكون من الوعيد قال الضحاك المراد من الجنة والنار وقال مجاهد المراد الخير والشر وقال ابن سيرين المراد الساعة ثم اقسم سبحانه بنفسه على صحة هذا القول والخبر وشبهه في اليقين به بالنطق من الانسان وهو عنده في غاية الوضوح وما زائدة تعطى تاكيدا والنطق في هذه الآية هو الكلام بالحروف والاصوات في ترتيب المعاني وروي ان بعض الاعراب الفصحاء سمع هذه الآية فقال من احوج الكريم الى ان يحلف والحكاية بتمامها في كتاب الثعلبي وسبل الخيرات وروي ان النبي ص - قال قاتل الله قوما اقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه وروى ابو سعيد الخدري ان النبي ص - قال لو فر احدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت واحاديث الرزق كثيرة ومن كتاب القصد الى الله سبحانه للمحاسبي قال قلت لشيخنا من اين وقع الاضطراب في القلوب وقد جاءها الضمان من الله عز وجل قال من وجهين احدهما قلة المعرفة بحسن الظن والقاء التهم من الله عز وجل والوجه الثاني ان يعارضها خوف الفوت فتستجيب النفس للداعي ويضعف اليقين ويعد الصبر فيظهر الجزع قلت شيء غير هذا قال نعم ان الله عز وجل وعد الارزاق وضمن وغيب الاوقات ليختبر اهل العقول ولولا ذلك لكان كل المومنين راضين صابرين متوكلين لكن الله عز وجل اعلمهم انه رازقهم وحلف لهم على ذلك وغيب عنهم اوقات العطاء فمن ها هنا عرف الخاص من العام وتفاوت العباد في الصبر والرضا واليقين والتوكل والسكون فمنهم كما علمت ساكن ومنهم متحرك ومنهم راض ومنهم ساخط ومنهم جزع فعلى قدر ما تفاوتوا في المعرفة تفاوتوا في اليقين وعلى قدر ما تفاوتوا في اليقين تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل اه وقوله سبحانه هل اتاك حديث ضيف ابراهيم الآية قد تقدم قصصها وعليم أي عالم وهو اسحاق عليه السلام ت ولنذكر هنا شيئا في آداب الطعام قال النووي روى ابن السني بسنده عن النبي ص - انه كان يقول في الطعام اذا قرب اليه اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار بسم الله انتهى وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي ص - قال اذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء واذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان ادركتم المبيت واذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال ادركتم المبيت والعشاء وفي صحيح مسلم عن النبي ص - قال ان الشيطان يستحل الطعام ان لا يذكر اسم الله عليه الحديث انتهى والصرة الصيحة كذا فسره ابن عباس وجماعة قال الطبري عن بعضهم قالت اوه بصياح وتعجب وقال النحاس في صرة في جماعة نسوة وقوله فصكت وجهها معناه ضربت وجهها استهوالا لما سمعت وقال سفيان وغيره ضربت بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الان وقولهم كذلك قال ربك أي كقولنا الذي اخبرناك وقوله تعالى حجارة من طين بيان يخرج عن معتاد حجارة البرد التي هي من ماء ويروى انه طين طبخ في نار جهنم حتى صار حجارة كالآجر ومسومة نعت لحجارة ثم اخبر تعالى انه اخرج بامره من كان في قرية لوط من المومنين منجيا لهم واعاد الضمير على القرية وان لم يجر لها قبل ذلك ذكر لشهرة
Page 209