143

وما كان الله ليضيع إيمانكم

[البقرة: 143] أي صلاتكم.

وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ".

ومن أمعن في أصول الإيمان وأركانه التي أتى بها حديث جبريل، يجدها تقتضي الاستقامة في الدين باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والاقتصار على ما أباحه ومراقبة النفس مع ذلك مراقبة دقيقة لئلا تزل عن هذا المنهج السوي، ذلك لأن الإيمان بالله وبصفاته وبأفعاله يستلزم حبه على ما أنعم، ورجاء بره وفضله، وخشية عقوبته ومكره، وهي كلها حوافز إلى طاعته، واجتناب معصيته، والإيمان بملائكته يقتضي استشعار أعمالهم ووظائفهم، ومنها مراقبة الإنسان وتسجيل أعماله وأقواله،

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

[ق: 18]،

وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون

[الانفطار: 10 - 12].

ومن شأن ذلك التيقظ والمراقبة الدقيقة للنفس حذرا من تورطها، وتسجيل السيئات عليها، وحرصا على الأعمال الصالحة التي ينقلب بها الملائكة الى ربهم وهم يشهدون بها.

Unknown page