335

Jawāhir al-adab fī adabiyyāt wa-inshāʾ lughat al-ʿarab

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

Editor

لجنة من الجامعيين

Publisher

مؤسسة المعارف

Publisher Location

بيروت

(٤) عنترة العبسي
هو عنتر: بن عمرو بن شداد العبسي أحد فرسان العرب وأغربتها وأجوادها وشعرائها المشهورين بالفخر والحماسة وكانت أمه أمة حبشية تسمى زبيبة، وأبوه من سادات بني عبس.
وكان من عادات العرب ألا تلحق ابن الأمة بنسبها، بل تجعله في عداد العبيد ولذلك كاطن عنترة عند أ [يه منوذًا بين عبدانه، يرعى له إبله وخيله فربأ بنفسه عن خصال العبيد، ومارس الفروسية ومهر فيها، فشب فارسًا شجاعًا همامًا وكان يكره من أبيه استعباده له عدم إلحاقه به، حتى أغار بعض العرب على عبس واسةتاقوا إبلهم، ولحقتهم بنو عبس وفيهم عنترة لاستنقاذ الإبل، فقال له أبوه: كر ياعنترة فقال: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصر، فقال كر وأنت حر، فقاتل قتالًا شديديًا حتى هزم القوم واستنقذ الإبل، فاستحلقه أبوه. ومن ذلك الوقت ظهر اسمه بين فرسان العرب وساداتها وطال عمر عنترة حتى ضعف جسمه وعجز عن شن الغارات ومات قبيل البعثة.
شعره: لم يشتهر عنترة أول أمره بشعر غير البيتين والثلاثة، وإنما غلبت عليه الفروسية مكتفيًا بها حتى عيره يومًا بعض قومه بسواده وأنه لا يقول الشعر فاحتج لسواده بخلقه وشجاعته، واحتج لفصاحته بنظم معلقته المشهورة التي كانت تسمى المذهبة أيضًا وأولها
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم
وقد ضمنها خصاله ومكارم قومه. وحسن دفاعه عنهم ووفرة جوده، معرجًا فيها على أوصاف أمور شتى.

2 / 52