وأسطعها ضوءًا، وأغزرها حرارة، وأجزلها نفعًا للأرض التي نسنها ولكثير من أخواتها سيارات الشمس وبناتها.
والشمس كرة متأججة نارًا، حرارتها أشد من حرارة أي ساعور أرضي، ويبلغ ثقلها ثلثمائة وزن من ثقل الأرض، وهي أكبر منها جرمًا بثلثمائة ألف وألف ألف مرة.
وتدور الشمس على محورها من الغرب إلى الشرق مرة واحدة في نحو خمسة وعشرين يومًا، وتبعد عنا بنحو اثنين وتسعين ألف ألف ميل وخمسمائة ألف ميل، وهي مع كل هذا العظم الهائل لا تعد في النجوم الكبرى، بل إن أكثر ما نشاهد من النجوم الثابتة شموس أكبر من الشمس بألوف الألوف، والشمس بسيارتها تابع من توابع أحدها.
وسطع الشمس مهب عواصف وزوابع نيرانية شديدة تثير في جوها أشوظة هائلة تندلع ألسنتها المتأججة عن محيط كرتها أميالًا، وقد وصف بعض العلماء لهبًا ارتفع من سطحها لأول وهلة نحو أربعين ألف ميل في الفضاء، ثم ازداد بريقًا وتألقًا، ثم ارتفع بعد نصف ساعة إلى خمسين وثلثمائة ألف ميل، ثم جعل يضؤل ويضعف، فلم تمض ساعتان حتى أضمحل اضمحلالًا غير أن ما وصفه هذا العالم ليس إلا من قبيل النوادر، ولكن ارتفاع اللهب نحو مائة ألف ميل ليس بغير العادي، وكثيرًا ما تبلغ سرعة اللهب مائة ميل في الثانية، واكثر مادة الشمس من عنصر المحذي (الإيدرجين) المتقد وبرصد الشمس مرارًا بالمرقب المغشى بالسواد شوهد في صفحة قرصها نكت سود وكلف يشوه محياها، كأنما هي كرة سوداء الباطن غلفت