أما المشاركة في التضييع فظاهرة وذلك أنه إذا رأى من يضيع صلاته وقدر على الانكار عليه فلم ينكر فقد ضيع ما وجب عليه من انكار المنكر والأمر بالمعروف فصار أحدهما مضيعا للصلاة والآخر مضيعا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فهما شريكان في مطلق التضييع لأن كلا منهما مضيع لما وجب عليه وكذلك المشاركة في اثمها وعارها لأنه إذا كان قادرا على الانكار فلم ينكر فكأنه صار مساعدا له في التضييع وشاركه في الاثم والعار لأن من سكت على معصية يقدر على تغييرها شارك العاصى في اثمها وعارها { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } (¬1) وأما نقض صلاته التامة بالسكوت عن الانكار فلا وجه له أصلا إذ غاية ما فيه أنه عاص لربه بتضييعه الانكار، والمعصية لا تنقض العمل السابق إجماعا .
نعم فعل الكبيرة إذا مات عليه يحبط العمل لكن ليس الاحباط هو النقض إذ الاحباط ابطال الثواب والنقض فساد العمل فلو كان ذلك مفسدا لصلاته كما قال هذا القائل لوجب عليه اعادتها ولو وجب عليه ذلك لوجب عليه أن يبدل ما مضى من صلواته من أول بلوغه إلى ذلك اليوم وكذلك أيضا يجب عليه أن يبدل صيامه وكذلك أيضا يجب عليه أن يبدل حجة إذ ليست الصلاة أولى بذلك من سائر العبادات وفساد هذا لا يخفى على من له أدنى بصيرة والله أعلم والحمد لله .
Page 264